ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون
قوله: ولقد جئناهم بكتاب يعني القرآن، فصلناه على علم بيناه بعلم لم يقع منا فيه سهو ولا غلط، هدى ورحمة: قال أي: فصلناه هاديا وذا رحمة لقوم يؤمنون: به، وهذا يدل على أن القرآن جعل هدى لقوم أريد به هدايتهم دون غيرهم ممن كذب به، قوله: هل ينظرون أي: ما ينظرون إلا تأويله، يريد: عاقبته، وما وعد الله فيه من البعث والنشور، والعقاب والحساب، والمعنى: كأنهم ينتظرون ذلك وإن كانوا جاحدين، [ ص: 375 ] لأنه يأتيهم لا محالة. الزجاج:
وقوله: يوم يأتي تأويله قال يريد يوم القيامة. ابن عباس:
يقول الذين نسوه من قبل أي: تركوا العمل له، والإيمان به من قبل مجيئه.
قد جاءت رسل ربنا بالحق آمنوا وصدقوا حين لا ينفعهم ذلك، فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا يطلبون شافعا يشفع لهم، أو: هل نرد: إلى الدنيا فنعمل غير الذي كنا نعمل نوحد الله ونؤمن برسله.
قال الله تعالى: قد خسروا أنفسهم أهلكوها بالعذاب وصاروا إلى الخزي، وضل عنهم ما كانوا يفترون سقط عنهم ما كانوا يقولون من أن مع الله إلها آخر.