الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم  قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين  قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني [ ص: 380 ] رسول من رب العالمين  أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون  أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون  فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قرئ: رفعا وخفضا، فأما من خفض، فقال الفراء: يجعل غيره نعتا للإله وقد يرفع، فيجعل تابعا للتأويل في إله ألا ترى أن الإله لو نزعت منه من كان رفعا؟ ونحو هذا قال الزجاج سواء، قال: الرفع على معنى: ما لكم إله غيره، ودخلت من مؤكدة، ومن خفض جعله صفة لإله.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: أبلغكم رسالات ربي وقرأ أبو عمرو: أبلغكم مخففة من الإبلاغ، وكلاهما قد جاء في التنزيل، فالتخفيف قوله: فإن تولوا فقد أبلغتكم والتشديد قوله: فما بلغت رسالته .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وأنصح لكم قال ابن عباس: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه، وأحب لكم ما أحب لنفسي.

                                                                                                                                                                                                                                      وأعلم من الله ما لا تعلمون وأعلم أن ربي غفور لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم شديد لمن أصر على معاصيه.

                                                                                                                                                                                                                                      أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم قال ابن عباس: موعظة من الله.

                                                                                                                                                                                                                                      على رجل منكم قال الفراء: على بمعنى مع هاهنا.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال ابن قتيبة: على لسان رجل منكم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: إنهم كانوا قوما عمين قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة [ ص: 381 ] الله وقدرته وشدة بطشه.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الزجاج: عموا عن الحق والإيمان، يقال: رجل عم.

                                                                                                                                                                                                                                      إذا كان أعمى القلب، ورجل أعمى.

                                                                                                                                                                                                                                      في البصر.

                                                                                                                                                                                                                                      قال زهير:


                                                                                                                                                                                                                                      ............. ولكنني عن علم ما في غد عم

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية