[ ص: 383 ] وما بعد هذه الآية ظاهر إلى قوله: وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين
هذه ناقة الله لكم آية أي: دالة على قدرة الله ورسالته، ولهذا جاز أن يكون آية حالا لأنها بمعنى دالة، فكانت تلك الناقة آية من سائر النوق; لأنها خرجت من حجر صلد تمخض واضطرب، كاضطراب المرأة عند الولادة، وقوله: فذروها تأكل في أرض الله أي: سهل الله عليكم أمرها، فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها، ولا تمسوها بسوء ولا تصيبوها بعقر فيأخذكم عذاب أليم وعيد لهم، واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد أي: أهلكهم واستخلفكم بعدهم، وبوأكم في الأرض أعطاكم فيها منازل ومساكن، وهو قوله: تتخذون من سهولها قصورا قال تبنون القصور بكل موضع، ابن عباس: وتنحتون الجبال بيوتا كانوا يشققون بيوتا في الجبال يسكنونها شتاء، ويسكنون القصور بالصيف، ويروى: أنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال; لأن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم.
قوله: قال الملأ: قال الفراء: الملأ: القوم من الرجال ليس فيهم امرأة.
وقال يريد الأشراف. ابن عباس:
الذين استكبروا أي: عن عبادة الله، للذين استضعفوا يريد: المساكين لمن آمن منهم بدل من قوله: للذين استضعفوا لأنهم المؤمنون أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه استفهام [ ص: 384 ] إنكار، قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون أقروا بالإيمان بصالح وبما أرسل به، فقال المستكبرون: إنا بالذي آمنتم به كافرون فعقروا الناقة قال الأزهري: العقر عند العرب قطع عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرا; لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره.
وقوله: وعتوا عن أمر ربهم يقال: عتا يعتو عتوا.
إذا استكبر، ومنه يقال: جبار عات.
قال العتو: الغلو في الباطل. مجاهد:
والمعنى: عصوا الله، وتركوا أمره في الناقة، وكذبوا نبيهم، وقالوا: يا صالح ائتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من المرسلين فأخذتهم الرجفة قال الفراء، هي الزلزلة الشديدة. والزجاج:
وهو قول يقال: رجف الشيء يرجف رجفا ورجفانا. الكلبي،
إذا تحرك، فأصبحوا في دارهم يعني: بلدهم، جاثمين قال خامدين ميتين لا يتحركون. ابن عباس:
وقال قال المفسرون: معنى جاثمين: بعضهم على بعض، أي: عند نزول العذاب بهم سقط بعضهم على بعض كما يجثم الطير. ابن الأنباري:
أخبرنا أبو القاسم بن عبدان، أنا محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه، أخبرني محمد بن علي الصنعاني، أنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنا أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، أبي الزبير، عن جابر، قال: صالح، فكانت الناقة ترد من هذا الفج، وتصدر [ ص: 385 ] من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم، فعقروها، فأخذتهم الصيحة، فأهمد الله تعالى من تحت السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله، قيل: من هو؟ قال: أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه". لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر، قال: " لا تسألوا الآيات قد سألها قوم
قوله: فتولى عنهم لما نزل بهم العذاب تولى صالح عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم قال خوفتكم من الله ومن عقابه. ابن عباس:
ولكن لا تحبون الناصحين لا تجيبونهم إلى ما يدعونكم إليه، وخطابه إياهم بعد كونهم جاثمين كخطاب النبي صلى الله عليه وسلم قتلى بدر، فقيل له: أتكلم هؤلاء الجيف؟ فقال: ما أنتم بأسمع منهم، لكنهم لا يقدرون على الجواب.