ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين
قوله تعالى: ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة يعني: إتيان الذكران، في قول جميع المفسرين ما سبقكم بها من أحد من العالمين قالوا: ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.
إنكم لتأتون الرجال [ ص: 386 ] يعني: الفاحشة، وهذا استفهام إنكار، شهوة من دون النساء يقال: شها يشها شهوة إذا اشتهى، والمعنى: تشتهونهم، فتأتونهم وتتركون النساء، بل أنتم قوم مسرفون مجاوزون ما أمرتم به.
وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم يعني: لوطا وأتباعه من المؤمنين، من قريتكم إنهم أناس يتطهرون قال ابن عباس، ومجاهد، يتنزهون عن أدبار الرجال، وهذا إخبار عن ربهم على نبيهم بأقبح جواب حين جعلوا تنزههم عن الفاحشة سببا لإخراجهم إياه من القرية، وهذا معنى قول قتادة: عابوهم بغير عيب، وذموهم بغير ذم. وقتادة:
فأنجيناه وأهله يعني: ابنتيه، إلا امرأته يعني: زوجته كانت من الغابرين الباقين في عذاب الله.
وأمطرنا عليهم مطرا أمطر الله عليهم حجارة من السماء، كما قال في آية أخرى: وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل .