الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين  إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون  وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون  فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين  وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة يعني: إتيان الذكران، في قول جميع المفسرين ما سبقكم بها من أحد من العالمين قالوا: ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.

                                                                                                                                                                                                                                      إنكم لتأتون الرجال [ ص: 386 ] يعني: الفاحشة، وهذا استفهام إنكار، شهوة من دون النساء يقال: شها يشها شهوة إذا اشتهى، والمعنى: تشتهونهم، فتأتونهم وتتركون النساء، بل أنتم قوم مسرفون مجاوزون ما أمرتم به.

                                                                                                                                                                                                                                      وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم يعني: لوطا وأتباعه من المؤمنين، من قريتكم إنهم أناس يتطهرون قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يتنزهون عن أدبار الرجال، وهذا إخبار عن ربهم على نبيهم بأقبح جواب حين جعلوا تنزههم عن الفاحشة سببا لإخراجهم إياه من القرية، وهذا معنى قول قتادة: عابوهم بغير عيب، وذموهم بغير ذم.

                                                                                                                                                                                                                                      فأنجيناه وأهله يعني: ابنتيه، إلا امرأته يعني: زوجته كانت من الغابرين الباقين في عذاب الله.

                                                                                                                                                                                                                                      وأمطرنا عليهم مطرا أمطر الله عليهم حجارة من السماء، كما قال في آية أخرى: وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية