الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ قَوْلُهُ: وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهُمْ قَوْمٌ وَرَاءَ الصِّينِ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَرَكُوا تَحْرِيمَ السَّبْتِ، يُجَمِّعُونَ وَلَا يَتَظَالَمُونَ. يَهْدُونَ بِالْحَقِّ: يَدْعُونَ إِلَى الْحَقِّ، وَبِهِ يَعْدِلُونَ: وَبِالْحَقِّ يَحْكُمُونَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُحَدِّثُنَا أَنَّ مُوسَى لَمَّا أَخَذَ الْأَلْوَاحَ قَالَ: رَبِّ إِنِّي أُجِدُّ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً، خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً وَهُمُ الْآخِرُونَ فِي الْخَلْقِ وَالسَّابِقُونَ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: إِنِّي أُجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يَقْرَءُونَهَا، وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ يَقْرَءُونَهَا نَظَرًا حَتَّى إِذَا رَفَعُوهَا لَمْ يَحْفَظُوا شَيْئًا وَلَمْ يَعُوهُ، رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: رَبِّ إِنِّي أُجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً يُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَبِالْكِتَابِ الْآخِرِ، يُقَاتِلُونَ أَهْلَ الضَّلَالَةِ حَتَّى يُقَاتِلُوا الْأَعْوَرَ الدَّجَّالَ، رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أَمَةُ أَحْمَدَ. قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْر? أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أَمَةُ أَحْمَدَ. قَالَ: رَبِّ إِنِّي أُجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ لَمْ يُكْتُبْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أَمَةُ أَحْمَدَ. فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبَذَ الْأَلْوَاحَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ فَأُعْطِيَ مُوسَى اثْنَتَيْنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي . وَقَالَ: وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ، فَرَضِيَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى كُلَّ الرِّضَا. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: هُمْ قَوْمُ مُوسَى تَمَسَّكُوا بِطَرِيقَتِهِ وَلَمْ يَزِيغُوا، وَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْقَوْمِ اعْتَزَلُوا وَصَارُوا إِلَى أَنْ بَلَغُوا وَرَاءَ الصِّينِ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَصْحَابُهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَطَّعْنَاهُمُ يَعْنِي: قَوْمَ مُوسَى يَقُولُ: فَرَّقْنَاهُمْ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا يَعْنِي: أَوْلَادَ يَعْقُوبَ، وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ابْنًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِبْطًا، فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَإِنَّمَا قَالَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَالسِّبْطُ مُذَكَّرٌ لِأَنَّ بَعْدَهُ أُمَمًا، فَذَهَبَ التَّأْنِيثُ إِلَى الْأُمَمِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى: وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً أَسْبَاطًا، فَالْأَسْبَاطُ مِنْ نَعْتِ الْفِرْقَةِ وَالتَّأْنِيثُ فِي الْعَدَدِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ لِتَقْدِيرِ الْفِرْقَةِ فِي الْكَلَامِ، وَلِهَذَا جَمَعَ الْأَسْبَاطَ، وَإِنْ كَانَ مَا فَوْقَ الْعَشْرَةِ مِنَ الْعَدَدِ لَا يُفَسَّرُ بِالْجَمْعِ. وَالْأَسْبَاطُ فِي الْحَقِيقَةِ نَعْتُ الْمُفَسِّرِ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ الْفِرْقَةُ، وَقَوْلُهُ: فَانْبَجَسَتْ بَجَسَ الْمَاءُ وَانْبِجَاسَهُ: انْفِجَارُهُ، يُقَالُ: بَجَسَ الْمَاءُ يَبْجُسُ وَانْبَجَسَ وَتَبَجَّسَ. إِذَا تَفَجَّرَ، وَهَذِهِ الْآيَةُ وَاللَّتَانِ بَعْدَهَا مُفَسَّرَةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية