وقطعناهم في الأرض أمما فرقهم الله فتشتت أمرهم ولم تجتمع لهم كلمة، منهم الصالحون قال ابن عباس، هم الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، ومجاهد: ومنهم دون ذلك يريد: الذين كفروا، وبلوناهم عاملناهم معاملة المبتلي المختبر، بالحسنات وهي: الخصب والعافية، والسيئات وهي الجدب والشدائد، وكل واحد من الحسنات والسيئات يدعو إلى الطاعة: أما النعم فلارتباطها والازدياد منها، وأما النقم فلكشفها، والسلامة منها، وقوله: لعلهم يرجعون قال كي يتوبوا. ابن عباس:
فخلف بعد هؤلاء الذين قطعهم الله، خلف من اليهود، وهم أولادهم الذين أتوا بعدهم، قال يقال: هذا خلف صدق، وهذا خلف سوء، وهؤلاء خلف سوء، جمعه وواحده سواء، وأنشد: ابن السكيت:
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
وقال يقال للقرن الذي يجيء في أثر قرن: خلف. الزجاج:وقوله: ورثوا الكتاب يعني التوراة، أخذوها من آبائهم، يأخذون عرض هذا الأدنى جميع متاع الدنيا عرض، يقال: الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر.
قال ما أشرف لهم من الدنيا أخذوه. ابن عباس:
وأراد بالأدنى العالم الأدنى، وهو الدار الفانية، [ ص: 423 ] ويقولون سيغفر لنا قال المفسرون: هذا إخبار عن حرصهم على الدنيا وإصرارهم على الذنوب، إذا أشرف لهم شيء من الدنيا أخذوه حلالا كان أو حراما، ويتمنون على الله المغفرة، وإن وجدوا من الغد مثله أخذوه، قال الله تعالى: ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق قال وكد الله عليهم في التوراة ألا يقولوا على الله إلا الحق، فقالوا الباطل، وهو ما أوجبوا على الله من مغفرة ذنوبهم التي لا يتوبون منها، وليس في التوراة ميعاد المغفرة مع الإصرار. ابن عباس:
ودرسوا ما فيه وقرأوا ما فيه فهم ذاكرون لذلك، ولو عقلوا لعملوا للدار الآخرة، وهو قوله: والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون .
قوله: والذين يمسكون بالكتاب يقال: مسكت بالشيء وتمسكت به واستمسكت به وامتسكت به.
وروى أبو بكر، عن عاصم: يمسكون مخففة، وهو رديء لأنه لا يقال أمسكت بالشيء، وإنما يقال: أمسكت الشيء.
ومعنى يمسكون بالكتاب: يؤمنون به ويحكمون بما فيه، قال عامة المفسرين: نزلت في بني إسرائيل مؤمني أهل الكتاب.