المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون
وقوله: المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض قال أي: على دين بعض. ابن عباس:
والمعنى: بعضهم مضاف إلى بعض بالاجتماع على النفاق، وأن أمرهم واحد، يأمرون بالمنكر بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، [ ص: 509 ] وينهون عن المعروف عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والإيمان به، ويقبضون أيديهم عن النفقة في سبيل الله تعالى، نسوا الله: تركوا ما أمرهم الله به من طاعته، فنسيهم فتركهم من كل خير، وخذلهم في الشك، إن المنافقين هم الفاسقون الخارجون عن أمر الله وطاعته، ثم ذكر ما وعدهم في الآخرة فقال: وعد الله المنافقين والمنافقات الآية ظاهرة إلى قوله: كالذين من قبلكم رجع من الخبر عنهم إلى مخاطبتهم، وشبههم في العدول عن أمر الله، والاشتغال بالدنيا، بمن قبلهم، والمعنى: أنتم كالذين من قبلكم، يعني الأمم الخالية، ثم وصفهم بقوله: كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم يقول: رضوا بنصيبهم في الدنيا من أنصابهم في الآخرة، وفعلتم أيضا مثل ما فعلوه، وهو قوله: فاستمتعتم بخلاقكم كما فعلوا هم وخضتم في الطعن على الدين وتكذيب نبيكم كما خاضوا هم في الطعن على أنبيائهم، أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا لأنها لم تقبل منهم، وفي الآخرة لأنهم لا يثابون عليها، وأولئك هم الخاسرون بفوت المثوبة والمصير إلى العقوبة، ثم خوفهم الله بإهلاك من كان قبلهم من الأمم فقال: ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم من الأمم، قال ألم يأتهم خبر الذين أهلكوا في الدنيا بذنوبهم فيتعظوا، ثم ذكرهم إلى قوله: الزجاج: وقوم إبراهيم قال يريد: ابن عباس: نمروذ بن كنعان.
وأصحاب مدين يعني: قوم شعيب أهلكوا بعذاب يوم الظلة، ومدين اسم بلدهم، والمؤتفكات يعني قرى قوم لوط، جمع مؤتفكة، وهي المنقلبة، وتلك القرى انقلبت فصار أعلاها أسفلها، يقال: أفكه فائتفك.
أي: قلبه فانقلب، أتت هؤلاء الأمم، رسلهم بالبينات فكذبوا بها فما كان الله ليظلمهم قال ليهلكهم حتى يبعث إليهم نبيا لينذرهم. ابن عباس:
ولكن كانوا أنفسهم يظلمون قال أخبر الله أن تعذيبهم كان باستحقاقهم. الزجاج: