الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير [ ص: 592 ] منقوص  ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب  وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير  

                                                                                                                                                                                                                                      فلا تك يا محمد في مرية في شك مما يعبد أي: من حال ما يعبد هؤلاء في أنها لا تضر ولا تنفع ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم إلا كعبادة آبائهم من قبل يريد: أنهم على طريق التقليد يعبدون الأوثان كعبادة آبائهم وإنا لموفوهم نصيبهم من العذاب غير منقوص لا ينقصهم من عذاب آبائهم، قال ابن عباس: يريد: ما وعدوا من خير وشر.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال أبو العالية: يعني من الرزق.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم عزى نبيه فقال: ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه أي: إن كذبوا بالكتاب الذي آتيناك فقد كذب من قبلهم بالكتاب الذي آتينا موسى، ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم قال ابن عباس: يريد إني أي أخرت أمتك إلى يوم القيامة، ولولا ذلك لعجلت عقاب من كذبك.

                                                                                                                                                                                                                                      وإنهم لفي شك منه أي: من القرآن مريب موقع للريبة.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: وإن كلا لما ليوفينهم قرأ أبو عمر، والكسائي، إن وشددت النون، لما خفيفة، واللام في لما: لام التأكيد دخلت في خبر إن، واللام في ليوفينهم اللام التي يتلقى بها القسم كما تقول: والله لأفعلن.

                                                                                                                                                                                                                                      والتقدير: والله ليوفينهم، دخلت ما للفصل بين اللامين، وقرأ ابن كثير: وإن بالتخفيف وكذلك لما، قال سيبويه: حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: إن عمرا لمنطلق.

                                                                                                                                                                                                                                      فيخففون إن ويعملونها، وأنشد:


                                                                                                                                                                                                                                      ووجه حسن النحر كأن ثدييه حقان

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: لما مشددة كانت بمعنى: إلا، كما تقول: سألتك لما فعلت، وإلا فعلت.

                                                                                                                                                                                                                                      ومثله: إن كل نفس لما عليها حافظ معناه: إلا، معنى ليوفينهم ربك أعمالهم أي: جزاء أعمالهم، أخبر الله تعالى أنه يوفي العباد جزاء أعمالهم إنه بما يعملون خبير قال ابن عباس: خبير بطاعة أوليائه، وبمعصية أعدائه.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية