قوله: فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون وأقم الصلاة طرفي النهار [ ص: 593 ] وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين
فاستقم كما أمرت قال أمر الله نبيه أن يستقيم على أمره. قتادة:
والمعنى: استقم على العمل بأمر ربك والدعاء إليه كما أمرت في القرآن، ومن تاب معك قال يريد: الصحابة الذين تابوا من الشرك. ابن عباس:
والمعنى: فليستقيموا هم أيضا.
أخبرنا أبو الفتح محمد بن علي الكوفي، أنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى الحافظ، أنا عبد الله بن محمد الرازي، نا محمد بن فارس أبو عبد الله البلخي، نا حاتم الأصم، عن عن إبراهيم بن أدهم، عن مالك بن دينار، أبي مسلم الخولاني، عن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمر بن الخطاب " لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتاد ثم كان الاثنان أحب إليكم من الواحد لم تبلغوا حد الاستقامة " وهذا حديث شريف قد اجتمع في إسناده زهاد هذه الأمة، حدث به الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي، عن شيخ له، عن أبي عبد الله محمد بن إسحاق وقوله: ولا تطغوا معناه: ولا تجاوزوا بأمري إنه بما تعملون بصير لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، قوله تعالى: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا الركون: السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة، قال لا تميلوا، يريد: في المحبة ولبس الكلام والمودة. ابن عباس:
قال السدي، وابن زيد: لا تداهنوا الظلمة.
وقال عكرمة: هو أن تطيعهم أو تودهم.
وقال لا ترضوا بأعمالهم فتمسكم النار فيصيبكم لفحها أبو العالية: وما لكم من دون الله من أولياء قال [ ص: 594 ] من مانع يمنعكم من عذاب الله، ابن عباس: ثم لا تنصرون تمنعون من عذابه، قوله وأقم الصلاة طرفي النهار .
أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي، والقاضي أبو بكر الحيري، قالا: أخبرنا حاجب بن أحمد، أنا عبد الرحمن بن منيب، أنا نا الفضل بن موسى السيناني، عن سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أنه قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، وأقم الصلاة طرفي النهار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد أصبت من امرأة غير أني لم آتها فأنزل الله آخر الآية، وهذا قول جماعة المفسرين.
أخبرنا أبو منصور المنصوري، أنا أنا علي بن عمر الحافظ، الحسين بن إسماعيل المحاملي، نا يوسف بن موسى، عن جرير، عن عن عبد الملك بن عمير، عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه كان قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له فلا يدع شيئا يصيب الرجل من امرأته إلا قد أصابه منها إلا أنه لم يجامعها، فقال: توضأ وضوءا حسنا، ثم قم فصل، فأنزل الله هذه الآية معاذ بن جبل، وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إلى آخرها، فقال أهي له خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال: هي للمسلمين عامة معاذ بن جبل: عن قال في قوله: ابن عباس طرفي النهار يريد: الصبح والظهر والعصر.
وهو قول مجاهد، ومحمد بن كعب، قال وصلاة طرفي النهار: الغداة والظهر والعصر. الزجاج:
وقوله: وزلفا من الليل أول ساعات الليل، واحدها زلفة، قال يريد: المغرب والعشاء قرب أول الليل. ابن عباس:
وهذا قول عامة المفسرين، والمراد بهذا: إقامة الصلوات الخمس في أوقاتها، وقوله: إن الحسنات يذهبن السيئات قال ابن عباس، وعامة المفسرين: يريد أن الصلوات الخمس يكفرن ما بينها من الذنوب.
أخبرنا أبو بكر بن محمد بن إبراهيم الفارسي، أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه، أنا إبراهيم بن محمد، أنا نا مسلم، نا زهير بن حرب، نا عمر بن يونس، نا عكرمة بن عمار، شداد، نا أبو أمامة، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد [ ص: 595 ] ونحن قعود معه إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي، فقال: " هل شهدت الصلاة معنا؟ " قال: نعم يا رسول الله، قال: " فإن الله قد غفر لك حدك أو قال: ذنبك".
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل، أنا نا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، أبي، نا نا أبو عبد الرحمن المقرئ، حيوة، نا أبو عقيل المقرئ، أنه سمع الحارث مولى عثمان بن عفان يقول: جلس عثمان يوما وجلسنا معه فجاء المؤذن فدعا بماء في إناء أظنه سيكون فيه مد فتوضأ، ثم قال: رأيت رسول الله يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: " من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى صلاة العصر غفر له ما كان بينها وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين صلاة المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات ".
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن نعيم الإشكيبي، أنا الحسن بن أحمد العدل، أنا محمد بن إسحاق، أنا قتيبة، نا الليث، وبكر بن مضر، عن ابن الهادي، عن عن محمد بن إبراهيم التيمي، أبي سلمة، عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أبي هريرة، أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا، قال: كذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا". "
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النجار، نا سليمان بن أيوب اللخمي، نا محمد بن عاصم الأصبهاني، نا علي بن حرب الموصلي، نا عبد الرحمن بن يحيى المدني، نا عن إسرائيل، أبي إسحاق، عن الحارث، عن رضي الله عنه قال: علي بن أبي طالب كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ننتظر الصلاة فقام رجل فقال: إني أصبت ذنبا فأعرض عنه، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قام الرجل فأعاد القول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أليس قد أصبت معنا هذه الصلاة وأحسنت لها الطهور؟ قال: بلى، قال: فإنها كفارة ذنبك".
أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المهرجاني، أنا عبيد الله بن محمد الزاهد، أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا نا كامل بن طلحة، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، أبي عثمان، قال: وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل كنت مع سلمان تحت شجرة فأخذ منها غصنا [ ص: 596 ] يابسا فهزه حتى تحات ورقه، فقال: ألا تسألني يا أبا عثمان لم أفعل هذا؟ قلت: ولم تفعله؟ قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه تحت شجرة فأخذ منها غصنا يابسا فهزه حتى تحات ورقه، ثم قال: " ألا تسألني يا سلمان لم أفعل هذا؟ فقلت: ولم تفعله؟ قال: إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق " ثم قرأ هذه الآية إلى آخر الآية.
أخبرنا أنا أبو حسان المزكي، أبو بكر محمد بن علي المؤدب، أنا عبد الله محمد بن خالد، نا محمد بن زنبور، نا عن فضيل بن عياض، عن ليث بن أبي سليم، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، قال: معاذ بن جبل، قلت: يا رسول الله أوصني، قال: " اتق الله حيثما كنت، قال: قلت: زدني، قال: أتبع السيئة الحسنة تمحها، قال: قلت: زدني، قال: خالق الناس بخلق حسن".
قوله: ذلك ذكرى للذاكرين يعني: القرآن عظة لمن ذكره، قوله: واصبر أي: على الصلاة كما قال: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين قال يعني المصلين. ابن عباس: