الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، أنا عبد الله بن محمود السعدي، نا محمد بن موسى بن بحر، نا عبيدة بن حميد، حدثني منصور، عن مجاهد، عن ربيعة الخرشي ، قال: قسم الحسن نصفين نصف ليوسف وسارة ونصف بين الناس، وقال أبو سعيد الخدري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصف يوسف حين رآه في السماء الثانية: " رأيت رجلا صورته صورة القمر ليلة البدر، قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: أخوك يوسف".  

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن أحمد العدل، أنا أحمد بن سلمان الحربي، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أنا هشام بن عمار، أنا وكيع، عن شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " هبط علي جبريل فقال: يا محمد إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك: حبيبي إني كسوت حسن يوسف من نور الكرسي، وكسوت حسن وجهك من نور عرشي، وما خلقت خلقا أحسن منك يا محمد".  

                                                                                                                                                                                                                                      قالت المرأة عند ذلك للنسوة: فذلكن الذي لمتنني فيه قال ابن الأنباري: أشارت بذلك إلى يوسف بعد انصرافه من المجلس، قال المفسرون: أرادت إظهار عذرها عند النسوة بما شهدن من جمال يوسف، بهتن بالنظر إليه، وذهبت عقولهن، وجعلن يقطعن أيديهن، قالت لهن هذا القول، ومعنى لمتنني فيه ، أي: في حبه والشغف به، ثم أقرت عندهن فقالت: ولقد راودته عن نفسه فاستعصم امتنع وأبى، ثم توعدته بإيقاع المكروه به إن لم يطعها فيما تدعوه إليه، فقالت: ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين من الإذلال بالسجن والحبس، قال يوسف [ ص: 612 ] رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه مما يطالبنني به من معصيتك، وذلك أن النسوة قلن له: إنك الظالم وهي المظلومة، وأمرنه بمطاوعتها وقضاء حاجتها وإلا تصرف عني كيدهن كيد جميع النسوة أصب إليهن أمل إليهن وأتابعهن، يقال: صبا إلى اللهو، يصبو صبوا.

                                                                                                                                                                                                                                      إذا مال إليه وأكن من الجاهلين من يستحق صفة الذم بالجهل، قال ابن عباس: يريد المذنبين الآثمين.

                                                                                                                                                                                                                                      فاستجاب الله ليوسف دعاءه فصرف عنه كيدهن بأن عصمه منهن إنه هو السميع لدعائه العليم بما خاف من الإثم، وقال وهب، والسدي: إن امرأة العزيز قالت لزوجها: إن هذا العبد العبراني فضحني في الناس، يخبرهم أني راودته عن نفسه، ولست أقدر أن أعتذر بعذري، فإما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر، وإما أن تحبسه كما حبستني، فظهر للعزيز وأصحابه من الرأي حبس يوسف، فذلك قوله:

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية