قوله: ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب
ولقد أرسلنا رسلا من قبلك قال : الكلبي . عيرت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: ما نرى للرجل همة إلا النساء والنكاح، ولو كان نبيا لشغله أمر النبوة عن النساء
فأنزل الله هذه الآية، يقول: ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلناهم بشرا لهم أزواج فنكحوهن، وأولاد أنسلوهم، وذلك قوله: وجعلنا لهم أزواجا وذرية .
أخبرنا أبو منصور الواعظ ، أنا عبد الله بن محمد بن نصير ، أنا ، نا محمد بن أيوب ، نا أبو الوليد الطيالسي حسين بن رافع العنبري ، عن ، عن الحسن ، قال: دخلت على سعد بن هشام ، فقلت لها: إني أريد أن أتبتل، قالت: فلا تفعل، أما سمعت الله يقول عائشة ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية فلا تتبتل.
وقوله: وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله هذا جواب للذين تحكموا عليه في طلب الآيات، والمعنى: أن محمد كحال الرسل الذين تقدموا في أنهم كانوا لا يأتون بآية إلا بإذن ربهم، لا على تحكم العباد بأهوائهم ، حال لكل أجل كتاب لكل أجل قدره الله، ولكل أمر قضاه كتاب أثبت فيه، فلا تكون آية إلا بأجل قد قضاه الله في كتاب، وكذلك كل أمر.
قوله: يمحو الله ما يشاء ويثبت ذهب قوم إلى أن هذا عام في كل شيء، كما يقتضيه ظاهر اللفظ، وقالوا: إن الله يمحو من الرزق ويزيد فيه، ومن الأجل، ويمحو السعادة والشقاوة، وهو مذهب عمر ، ، وابن مسعود وأبي وائل ، ، وقتادة ، والضحاك ، قالوا: أم الكتاب عند الله يمحو الله ما يشاء منه ويثبت. وابن جريج
ونحو هذا روى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أبو الدرداء . "إن الله سبحانه في ثلاث ساعات يبقين من الليل ينظر في الكتاب الذي لا ينظر [ ص: 20 ] فيه أحد غيره، فيمحو ما يشاء، ويثبت ما يشاء"
ومعنى أم الكتاب: أصل الكتاب الذي أثبت فيه الكائنات والحادثات.
وروى ، عكرمة عن ، قال: هما كتابان: كتاب سوى أم الكتاب، يمحو منه ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب الذي لا يغير منه شيء. ابن عباس
وهذه رواية ، عن النبي صلى الله عليه وسلم. عمران بن حصين
وقال قوم: إن الله تعالى يمحو ما يشاء ويثبت إلا الشقاوة والسعادة، والموت والحياة والرزق والأجل.
ويدل على صحة هذا ما:
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الزاهد ، أنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه ، أنا ، نا أبو القاسم البغوي داوود بن عمرو ، نا محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، أنه سمع ، يقول: قال أبا الطفيل : سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: حذيفة بن أسيد ويكتب الملك فيقول: أشقي أم سعيد؟ فيقضي الله، ويكتب الملك، فيقول: عمله وأجله؟ فيقضي الله، ويكتب الملك، ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص منها " إذا مضت على النطفة خمس وأربعون ليلة، يقول الملك: أذكر أم أنثى؟ فيقضي الله، عز وجل، ، رواه " ، عن مسلم ابن نصير ، عن ، عن سفيان بن عيينة عمرو بن دينار وقال ، سعيد بن جبير : يمحو الله ما يشاء من الشرائع فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه. وقتادة
وهذا القول اختيار أبي علي الفارسي ، قال: هذا والله أعلم فيما يحتمل النسخ والتبديل من الشرائع الموقوفة على المصالح على حسب الأوقات، فأما ما كان من غير ذلك فلا يمحى ولا يبدل.
وقال ، الكلبي : إن الذي يمحوه الله ويثبته ما تصعد به الحفظة مكتوبا على بني آدم، فيأمر الله أن يثبت ما فيه ثواب وعقاب، ويمحي عنه ما لا ثواب فيه ولا عقاب. والضحاك
وقوله: وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب، أي نعدهم وأنت حي، أو نتوفينك قبل أن نريك ذلك، فإنما عليك البلاغ أي: فليس عليك إلا أن تبلغ، كفروا أو آمنوا، وعلينا الحساب وعلينا أن نجازيهم.