قوله: أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب
أولم يروا يعني كفار مكة ، أنا نأتي الأرض نقصد أرض مكة ، ننقصها من أطرافها بالفتوح على المسلمين منها، يريد ما دخل في الإسلام من بلاد الشرك، قال : الضحاك أهل مكة أنا نفتح لمحمد ما حوله من [ ص: 21 ] القرى . أو لم ير
وقال : الأرض مقاتل مكة ، ونقصها من أطرافها غلبة المؤمنين عليها.
وهذا قول الحسن.
وقال : أعلم الله أن بيان ما وعد المشركون من قهرهم قد ظهر، يقول: ولم يروا أنا فتحنا على المسلمين من الأرض ما قد تبين لهم، فكيف لا يعتبرون؟ الزجاج والله يحكم لا معقب لحكمه قال : لا ناقض لحكمه. ابن عباس
وقال : لا راد لحكمه. الفراء
والمعقب الذي يتبع الشيء فيستدركه، ولا يستدرك أحد على حكم الله، وهو سريع الحساب أي: المجازاة بالخير والشر.
قوله: وقد مكر الذين من قبلهم يعني كفار الأمم الخالية، مكروا بأنبيائهم، فلله المكر جميعا يعني أن مكر الماكرين مخلوق له، فلا يضر إلا بإرادته، وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وأمان له من مكرهم كأن قيل: قد فعل من قبلهم من الكفار مثل فعلهم، فلا ضرر عليك من مكرهم.
يعلم ما تكسب كل نفس يريد أن جميع الاكتساب معلوم له، فلا يقع ضرر إلا بإذنه، وسيعلم الكفار قال : يريد ابن عباس أبا جهل .
وقال : الكافر هاهنا اسم الجنس كما يقال: كثر الدرهم في أيدي الناس. الزجاج
ومن قرأ الكفار أراد جميع الكفار لمن عقبى الدار لمن الجنة آخر الأمر ويقول الذين كفروا يعني مشركي مكة ، لست مرسلا إلينا بالنبوة، قل لهم، كفى بالله كفى الله، والباء أدخلت للتأكيد، شهيدا شاهدا، بيني وبينكم أي: بما أظهر من الآيات، وأبان من الأدلة على نبوتي، ومن عنده علم الكتاب قال ، الحسن : هو الله عز وجل. ومجاهد
واختاره الزجاج، فقال: لأن الأشبه أن الله لا يستشهد على خلقه بغيره.
وقال ، عكرمة : يعني علماء أهل الكتاب، منهم وقتادة ، عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي ، . وتميم الداري
قال : جعل قول هؤلاء وشهادتهم قاطعة لقول الخصوم، لأنهم العالمون بالكتب القديمة، فقيل: كفى بهؤلاء شهودا عليكم، وهم شاهدون ابن الأنباري لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة والصدق.
والله أعلم.