ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض معنى ألم تر هاهنا التنبيه على ، وقرأ خلق السماوات والأرض حمزة خالق السماوات على فاعل، كقوله: والكسائي فاطر السماوات والأرض ومعنى قوله: بالحق كقوله: ما خلق الله ذلك إلا بالحق وقد تقدم، وقوله: إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد قال : يريد أميتكم يا معشر الكفار، وأخلق قوما غيركم خيرا منكم وأطوع. ابن عباس
وهذا خطاب لأهل مكة وما ذلك على الله بعزيز قال : لا يعز على الله شيء يريده. ابن عباس
وقال : ليس يعز على الله شيء أن يميتكم ويأتي بغيركم. الكلبي
قوله: وبرزوا لله جميعا خرجوا من قبورهم للبعث، قال : جمعهم الله في حشرهم فاجتمع التابع والمتبوع. الزجاج
فقال الضعفاء وهم الأتباع، للذين استكبروا والأكابر هم الذين استكبروا عن عبادة الله ، إنا كنا في الدنيا، لكم تبعا جمع تابع، مثل خادم وخدم، فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله فهل أنتم دافعون عنا من عذاب الله؟ قالوا لو هدانا الله لهديناكم لو أرشدنا الله لأرشدناكم، يريدون أنهم إنما دعوهم إلى الضلال لأن الله تعالى أضلهم ولم يهدهم، فدعوا أتباعهم إلى ما كانوا عليه من الضلال، ولو هداهم الله لدعوهم إلى الهدى.
سواء علينا أجزعنا أم صبرنا قال زيد بن أسلم: جزعوا مائة سنة، وصبروا مائة سنة، فلم ينفعهم أحدهم، فقالوا هذا.
وقوله: ما لنا من محيص أي: معدل عن العذاب.
قوله: وقال الشيطان لما قضي الأمر أي: فرغ منه، وقضى الله بين العباد، قال المفسرون: إذا استقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في [ ص: 29 ] النار، اجتمع أهل النار على إبليس، فيقوم فيما بينهم خطيبا، ويقول: إن الله وعدكم وعد الحق أي: كون هذا اليوم، فصدقكم وعده، ووعدتكم أنه لا جنة ولا نار، ولا بعث ولا حساب، فأخلفتكم الوعد، وما كان لي عليكم من سلطان ما أظهرت لكم حجة أحتج بها عليكم، إلا أن دعوتكم هذا من الاستثناء المنقطع، أي: لكن دعوتكم فاستجبتم لي فصدقتموني وقبلتم مقالتي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم حيث أجبتموني وصدقتموني من غير برهان، ما أنا بمصرخكم بمغيثكم، وما أنتم بمصرخي بمغيثين لي، أي: لا أنجيكم مما أنتم فيه، ولا تنجوني مما أنا فيه، قال : إذا كان يوم القيامة، قام إبليس خطيبا على منبر من نار، فقال: الحسن إن الله وعدكم وعد الحق الآية.
والقراءة الصحيحة فتح الياء في مصرخي، وهو الأصل; لأن ياء الإضافة إذا كان قبلها ساكن، حركت إلى الفتح لا غير، نحو هداي وعصاي، وقرأ بكسر الياء، قال حمزة : هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة، لا وجه لها إلا وجه ضعيف، وهو ما أجازه الزجاج من الكسر على أصل التقاء الساكنين، وأنشد: الفراء
قلت لها هل لك يا تافي قالت لنا ما أنت بالمرضي
وزعم قطرب أن هذه لغة في بني يربوع ، يزيدون على ياء الإضافة ياء، نحو هل لك يا تافي؟ وكان الأصل مصرخي، ثم حذفت الياء الزائدة، وأقرت الكسرة على ما كانت عليه، وقوله: إني كفرت بما أشركتمون من قبل أي: كفرت بإشراككم إياي مع الله في الطاعة، والمعنى: جحدت أن أكون شريكا لله فيما أشركتموني، إن الظالمين يريد المشركين، لهم عذاب أليم ، وقوله: تحيتهم فيها سلام ذكرنا تفسيره في سورة يونس.