قوله: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء
444 ألم تر كيف ضرب الله مثلا بين الله شبها، ثم فسر ذلك المثل، فقال: كلمة طيبة قال : يريد لا إله إلا الله، وهو قول الجميع. ابن عباس
كشجرة طيبة قالوا: يريد النخلة.
والمعنى: كشجرة طيبة الثمرة.
أصلها أي:
[ ص: 30 ] أصل هذه الشجرة، ثابت في الثرى، وفرعها أعلاها عال، في السماء تؤتي تعطي هذه الشجرة، أكلها ثمرها وما يؤكل منها، كل حين قال : يريد ستة أشهر. ابن عباس
وهو قول ، سعيد بن جبير ، وقتادة ، قالوا: ما بين صرامها إلى حملها ستة أشهر. والحسن
وقال ، مجاهد وابن زيد ، وعكرمة : كل سنة.
شبه الله تعالى الإيمان بالنخلة، ، كثبات النخلة في منبتها، وشبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة، وشبه ما اكتسبه المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت وزمان، بما ينال من ثمر النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والتمر، لثبات الإيمان في قلب المؤمن ويضرب الله الأمثال للناس قال : يريد ابن عباس أهل مكة .
لعلهم يتذكرون لكي يتعظوا.
ومثل كلمة خبيثة يعني الشرك بالله، كشجرة خبيثة قال : يريد الثوم. ابن عباس
وقال عنه: هي الكشوث. الضحاك
وقال : هي الحنظل. أنس بن مالك
فكما أنها أخبث الأشجار، فكذلك الشرك أخبث الكلمات، اجتثت انتزعت واقتلعت، من فوق الأرض قال : يريد ليس لها أصل تام، فهي فوق الأرض، لم تضرب فيها بعرق. ابن عباس
وهو قوله: ما لها من قرار من أصل في الأرض، وكما أنها أخبث الأشجار، كذلك الشرك بالله أخبث الكلمات، ليس لها حجة ولا ثبات ولا شيء.
قوله يثبت الله الذين آمنوا الذين صدقوا محمدا ، بالقول الثابت وهو لا إله إلا الله، في الحياة الدنيا يثبتهم بها على الحق، وفي الآخرة يعني في القبر، قال المفسرون: هذه الآية وردت في فتنة القبر، وسؤال الملكين، وتلقين الله المؤمن كلمة الحق في القبر عند السؤال، وتثبيته إياه بها على الحق.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البغدادي ، نا ، نا محمد بن يعقوب ، نا يحيى بن أبي طالب ، نا وهب بن جرير ، عن شعبة أبي إسحاق ، عن ، قال: البراء بن عازب ذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المؤمن والكافر، فقال: إن ، فذلك قوله المؤمن إذا سئل في قبره; قال: ربي الله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
أخبرنا محمد بن موسى بن شاذان ، أنا محمد بن عبد الله الصفار ، نا ، حدثني [ ص: 31 ] أبي، أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل أبو عامر ، نا ، عن عباد بن راشد ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، قال: أبي سعيد الخدري ، فإذا الإنسان دفن، فتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق، فأقعده، فقال: ما تقول في هذا الرجل فإن كان مؤمنا; قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن هذه الأمة تبتلى في قبورها محمدا عبده ورسوله، فيقول له: صدقت، ثم يفتح له باب إلى النار فيقول: هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت، فهذا منزلك، ويفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض إليه فيقال له: اسكن، ويفسح له في قبره، وإن كان كافرا، أو منافقا، يقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا، فقلت، فيقال: لا دريت ولا تليت ولا هديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال: هذا لك لو آمنت، فأما إذ كفرت، فإن الله، عز وجل، أبدلك به هذا، ويفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه بالمطراق قمعة، يسمعها خلق الله كلهم غير الثقلين، فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطرقة، إلا هيل عند ذلك، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وقوله: شهدنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جنازة، فقال: " أيها الناس، إن ويضل الله الظالمين يعني: لا يلقن الله المشركين والكافرين حتى إذا سئلوا في قبورهم قالوا: لا ندري.
قال : يضلهم عن هذه الكلمة. الفراء
ويفعل الله ما يشاء من تثبيت المؤمن وتلقينه الصواب، وإضلال الكافر، قال : أي لا تكون له قدرة، ولا يسأل عما يفعل. الفراء