الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار  جهنم يصلونها وبئس القرار  وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار  

                                                                                                                                                                                                                                      ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا قال جماعة المفسرين: هم مشركو مكة كفار قريش ، أنعم الله عليهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكفروا به، ودعوا قومهم إلى الكفر به  ، وذلك قوله: وأحلوا قومهم يعني الذين اتبعوهم، دار البوار أي الهلاك، يعني جهنم، ألا ترى أنه فسرها، فقال: جهنم يصلونها يقاسون حرها، وبئس القرار بئس المقر هي.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ ، أنا عبد الله بن محمد الحافظ ، أنا عبد الرحمن بن محمد الرازي ، نا سهل بن عثمان العسكري ، نا أبو مالك الجنبي ، عن الحجاج ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن مرة ، عن علي ، رضي الله عنه، أنه خطب الناس، فسأله رجل، عن الذين بدلوا نعمة الله كفرا   ; قال: هم الأفجران من قريش ، بنو المغيرة ، وبنو أمية ; فأما بنو المغيرة فأهلكهم الله يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وقوله: وجعلوا لله أندادا قال ابن عباس :

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 32 ] من الحجارة والخشب وغير ذلك، ليضلوا الناس عن دين الله، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بفتح الياء، والمعنى أنهم لم ينتفعوا بما اتخذوا من الأنداد، ولم يتخذوها إلا ليزيغوا عن الطريق المستقيم، وهذه لام العاقبة، ثم أوعدهم، فقال: قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار قال ابن عباس في هذه الآية: لو صار الكافر مريضا سقيما لا ينام ليلا ولا نهارا، جائعا لا يجد ما يأكل ويشرب، لكان هذا كله نعيما يتمتع به بالقياس إلى ما يصير إليه من شدة العذاب، ولو كان المؤمن في الدنيا في أنعم عيشه، لكان بؤسا عندما يصير إليه من نعيم الآخرة.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية