نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين
أني أنا الغفور لأوليائي، الرحيم بهم. نبئ عبادي أخبرهم،
وأن عذابي هو العذاب الأليم لأعدائي.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم الوراق ، نا جعفر بن محمد بن سوار ، أنا مروان العثماني ، نا ، عن عبد العزيز بن أبي حازم العلاء ، عن أبيه ، عن ، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: أبي هريرة " لو يعلم [ ص: 47 ] المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أبدا، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أبدا . "
أخبرنا أبو عمرو بن أبي عمرو المزكي ، أنا محمد بن مكي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة ، نا ، عن يعقوب بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي عمرو المقبري ، عن ، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: أبي هريرة ، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من الرحمة; لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب; لم يأمن من النار لو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة; لم ييئس من الجنة قوله: " ونبئهم عن ضيف إبراهيم هذه القصة مضى ذكرها في سورة هود، والضيف في الأصل مصدر، ولذلك وحد في اللفظ، وإن كانوا جماعة.
إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما أي سلموا سلاما، فقال إبراهيم: إنا منكم وجلون الوجل الفزع، وجل يوجل وجلا فهو وجل.
قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم .
قال أبشرتموني على أن مسني الكبر أي: على حالة الكبر والهرم، فبم تبشرون استفهام تعجب، كأنه عجب من الولد على كبره، وقرأ نافع تبشرون بكسر النون، أراد تبشرونني، فحذف النون الثانية وأبقى الكسرة التي تدل على الياء، وابن كثير أدغم ولم يحذف.
قالوا بشرناك بالحق بما قضاه الله أنه كائن، فلا تكن من القانطين من الآيسين، والقنوط: اليأس من الخير.
قال ومن يقنط من رحمة ربه وقرئ يقنط بفتح النون، وهما لغتان: قنط يقنط، وقنط يقنط قنوطا وقنطا.
قال : يريد ومن ييئس من رحمة ربه إلا المكذبون. ابن عباس
وهذا يدل على أن إبراهيم لم يكن قانطا، ولكنه استبعد ذلك، فظنت الملائكة به قنوطا، فنفى ذلك عن نفسه وأخبر أن القانط من رحمة الله ضال.
قال فما خطبكم قال : فما بالكم؟ وما الذي جئتم به؟ الكلبي قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين يعنون قوم لوط ، إلا آل لوط استثناء ليس من الأول، وآل لوط هم أتباعه والذين كانوا على دينه، إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين قضينا أنها تبقى مع من يبقى ويتخلف حتى تهلك كما يهلكون، وقرأ عاصم قدرنا [ ص: 48 ] مخففة، يقال: قدرت الشيء وقدرته، ونحو هذا قوله: نحن قدرنا بينكم الموت قرئ بالوجهين، وقوله: والذي قدر فهدى .