قوله: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون
وأقسموا بالله جهد أيمانهم قال : أغلظوا في الأيمان، تكذيبا منهم بقدرة الله على البعث بعد الموت. ابن عباس
وهو قوله: لا يبعث الله من يموت فقال الله ردا عليهم: بلى وعدا عليه حقا أي: بلى ليبعثنهم وعدا [ ص: 63 ] للبعث حقا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعني المشركين.
ليبين لهم بالبعث، الذي اختلفوا، فيه مع المؤمنين وذهبوا فيه إلى خلاف ما ذهب إليه المؤمنون، وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين فيما أقسموا من أنه لا بعث.
ثم أخبر بقوته وقدرته على البعث فقال: إنما قولنا لشيء إذا أردناه الآية، قال : أعلمهم الله سهولة خلق الأشياء عليه، فأخبر أنه متى أراد الشيء كان. الزجاج
وهذا كقوله: فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وقد تقدم تفسيره، وقراءة أكثر القراء فيكون - بالرفع - على معنى فهو يكون، وقرأ ابن عامر فيكون نصبا، عطفا على أن يقول فيكون.
قوله: والذين هاجروا في الله نزلت في قوم أذاهم المشركون وعذبوهم بمكة ، منهم ، صهيب ، وبلال وخباب ، ومعنى هاجروا في الله هاجروا في رضا الله وطلب ثوابه.
وقوله: لنبوئنهم في الدنيا حسنة أي دارا حسنة، أو بلدة حسنة، وهي المدينة في قول ، مجاهد ، والشعبي ، والحسن ، وقتادة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون قال ، عن عطاء : يريد أن ابن عباس . أمر الجنة أكبر وأعظم من أن يعلمه أحد ويقدر على صفته أحد
ثم أثنى عليهم ومدحهم بالصبر، فقال: الذين صبروا أي: على دينهم لم يتركوه بمشقة وجهد أصابهم، وهم في ذلك واثقون بربهم متوكلون عليه، وهو قوله: وعلى ربهم يتوكلون .