الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: [ ص: 66 ] وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون  وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون  وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون  ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون  ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون  

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين أي لا تعبدوا معه غيره  ، إنما هو إله واحد ليس له ثان، ثم حذرهم نفسه، فقال: فإياي فارهبون .

                                                                                                                                                                                                                                      وله الدين واصبا الدين الطاعة، والوصوب الدوام، وصب الشيء يصب وصوبا فهو واصب إذا دام، قال الزجاج : أي طاعته واجبة أبدا.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال ابن قتيبة ليس من أحد يطاع إلا انقطع ذلك بزوال، أو هلكة غير الله، فإن الطاعة تدوم له.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم قال: أفغير الله تتقون أي: أفغير الله الذي قد أبان لكم أنه واحد خالق كل شيء وأمر أن لا يتخذ معه إله تتقون.

                                                                                                                                                                                                                                      وما بكم من نعمة فمن الله أي: ما أعطاكم من صحة جسم، أو سعة في رزق، أو إمتاع بمال وولد فكل ذلك من الله عز وجل.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا الأستاذ أبو الحسن علي بن محمد البغدادي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا محمد بن سنان القزاز ، نا أبو سلمة ، نا هشام بن زياد ، عن عمرو بن حسين ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، رضي الله عنها، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " ما مست عبدا نعمة فعلم أنها من الله إلا كتب له شكرها وإن لم يحمد   " وقوله: ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون قال ابن عباس : يريد الأسقام والأمراض والحاجة.

                                                                                                                                                                                                                                      فإليه ترفعون أصواتكم بالاستغاثة، وتتضرعون بالدعاء، يقال: جأر يجأر جؤارا إذا رفع صوته في تضرع.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم الآية، قال ابن عباس : يريد أهل النفاق.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الكلبي : يعني الكفار.

                                                                                                                                                                                                                                      قال الزجاج : هذا خاص فيمن كفر وقابل كشف الضر عنه بالجحود والكفر.

                                                                                                                                                                                                                                      ليكفروا بما آتيناهم ليجحدوا نعمة الله في كشف الضر عنهم، ثم أوعدهم بقوله: فتمتعوا أي بدنياكم الفانية، فسوف تعلمون عاقبة أمركم، وما ينزل بكم من العذاب.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية