قوله: [ ص: 66 ] وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون
وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين أي ، لا تعبدوا معه غيره إنما هو إله واحد ليس له ثان، ثم حذرهم نفسه، فقال: فإياي فارهبون .
وله الدين واصبا الدين الطاعة، والوصوب الدوام، وصب الشيء يصب وصوبا فهو واصب إذا دام، قال : أي طاعته واجبة أبدا. الزجاج
وقال ليس من أحد يطاع إلا انقطع ذلك بزوال، أو هلكة غير الله، فإن الطاعة تدوم له. ابن قتيبة
ثم قال: أفغير الله تتقون أي: أفغير الله الذي قد أبان لكم أنه واحد خالق كل شيء وأمر أن لا يتخذ معه إله تتقون.
وما بكم من نعمة فمن الله أي: ما أعطاكم من صحة جسم، أو سعة في رزق، أو إمتاع بمال وولد فكل ذلك من الله عز وجل.
أخبرنا الأستاذ أبو الحسن علي بن محمد البغدادي ، نا ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا محمد بن سنان القزاز أبو سلمة ، نا ، عن هشام بن زياد عمرو بن حسين ، عن القاسم بن محمد ، عن ، رضي الله عنها، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: عائشة " ما مست عبدا نعمة فعلم أنها من الله إلا كتب له شكرها وإن لم يحمد وقوله: " ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون قال : يريد الأسقام والأمراض والحاجة. ابن عباس
فإليه ترفعون أصواتكم بالاستغاثة، وتتضرعون بالدعاء، يقال: جأر يجأر جؤارا إذا رفع صوته في تضرع.
ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم الآية، قال : يريد أهل النفاق. ابن عباس
وقال : يعني الكفار. الكلبي
قال : هذا خاص فيمن كفر وقابل كشف الضر عنه بالجحود والكفر. الزجاج
ليكفروا بما آتيناهم ليجحدوا نعمة الله في كشف الضر عنهم، ثم أوعدهم بقوله: فتمتعوا أي بدنياكم الفانية، فسوف تعلمون عاقبة أمركم، وما ينزل بكم من العذاب.