الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون  ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون  وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم  يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون

                                                                                                                                                                                                                                      ويجعلون لما لا يعلمون يعني الأوثان لا يعلمون لها ضرا ولا نفعا، ومفعول العلم محذوف، وتقديره [ ص: 67 ] ما ذكرنا، وهذا قول مجاهد ، وقتادة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال أهل المعاني: هذا من صفة الأوثان، والمعنى: ويجعلون للشركاء والأصنام الذين لا يعلمون شيئا ولا معرفة لهم ولا حسنا، نصيبا مما رزقناهم قال المفسرون: هم مشركو العرب، جعلوا لأوثانهم جزءا من أموالهم كقوله: فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم خاطبهم بعد الخبر عنهم، فقال: تالله لتسألن سؤال توبيخ، عما كنتم تفترون تتقولونه على الله من أنه أمركم بذلك.

                                                                                                                                                                                                                                      ويجعلون لله البنات قال المفسرون: يعني خزاعة ، وكنانة زعموا أن الملائكة بنات الله   .

                                                                                                                                                                                                                                      سبحانه تنزيها له عما زعموا، ولهم ما يشتهون يعني البنين، فهذا كقوله: أم له البنات ولكم البنون .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم ذكر كراهيتهم البنات، فقال: وإذا بشر أحدهم بالأنثى أخبر بولادة بنت، والتبشير هاهنا بمعنى الإخبار كقوله: فبشرهم بعذاب أليم ، ظل وجهه مسودا تغير وجهه تغير مغتم، قال قتادة : هذا صنيع مشركي العرب، أخبر الله بخبث صنيعهم، فأما المؤمن، فهو حقيق أن يرضى بما قسم الله له، وقضاء الله للمرء خير مما قضى المرء لنفسه، وما قضى لك يا ابن آدم فيما تكره خير مما قضى لك فيما تحب فاتق الله، وارض بقضائه، فإنه رب جارية خير لأهلها من غلام، ورب غلام لا يأتي أهله بخير، وقوله: وهو كظيم أي: ممتلئ غما.

                                                                                                                                                                                                                                      يتوارى يختفي ويتغيب، من القوم من سوء ما بشر به كان الرجل في الجاهلية إذا ضرب امرأته المخاض توارى إلى أن يعلم ما يولد له، فإن كان ذكرا سر به وابتهج، وإن كانت أنثى اكتأب لها وحزن، ولم يظهر للناس أياما، يدبر كيف يصنع في أمرها، وهو قوله: أيمسكه على هون أي يحبسه، والإمساك هاهنا بمعنى الحبس كقوله: أمسك عليك زوجك والكناية تعود إلى ما في قوله: ما بشر به والهون الهوان يقال: إنه ليهون علي هونا وهوانا.

                                                                                                                                                                                                                                      قال المفسرون: كان أحدهم في الجاهلية إذا ولدت له بنت ضاق بها ذرعا فلم يدر ما يصنع بها، أيدسها تحت التراب، أو يتهاون بها فيلقيها.

                                                                                                                                                                                                                                      والدس: إخفاء الشيء في الشيء، يعني ما كانوا يفعلونه من الوأد في الجاهلية، قوله: ألا ساء ما يحكمون قال ابن عباس : بئس ما حكموا إذ جعلوا لله البنات اللاتي محلهن منهم هذا المحل، ونسبوه إلى اتخاذ الولد، وجعلوا لأنفسهم البنين.

                                                                                                                                                                                                                                      وهذا كقوله: ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية