الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم  يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون  

                                                                                                                                                                                                                                      ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا نزلت في المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا بمكة، عذبوا في الله، وأريدوا على الكفر، فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم، وهاجروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بعد ما فتنوا، وقال ابن عباس : من بعد ما عذبوا.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم جاهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وصبروا على الدين والجهاد، إن ربك من بعدها من بعد تلك الفتنة، وتلك الفعلة التي فعلوها من التلفظ بكلمة الكفر، لغفور رحيم وقرأ ابن عامر فتنوا بفتح الفاء، والمعنى: من بعد ما فتنوا أنفسهم بإظهار ما أظهروا للتقية، وجعل ذلك فتنة; لأن الرخصة فيه لم تكن نزلت بعد.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: يوم تأتي أي: ذكرهم يا محمد يوم تأتي، كل نفس تجادل عن نفسها هذا يوم القيامة كل أحد لا يهمه إلا نفسه  ، فهو مخاصم ومحتج عن نفسه، لا يتفرغ إلى غيره.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الواعظ ، أنا عبد الله بن حامد ، نا محمد بن خالد بن الحسين ، نا داوود بن سليمان ، نا عبد بن حميد ، نا عياد بن كليب الليثي ، عن صالح المري ، عن جعفر بن زيد ، قال: قال عمر بن الخطاب لكعب الأحبار : يا كعب ، خوفنا، حدثنا حديثا تنبهنا به.

                                                                                                                                                                                                                                      قال: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي بيده، لو وافيت يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبيا لأتت عليك تارات، وأنت لا يهمك إلا نفسك، وإن لجهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وقع جاثيا على ركبتيه، حتى إن إبراهيم خليل الرحمن ليدلي بالخلة، فيقول: يا رب، أنا خليلك إبراهيم ، لا أسألك إلا نفسي.

                                                                                                                                                                                                                                      وإن تصديق ذلك في كتاب الله تعالى الذي أنزله عليكم، أما سمعت يا أمير المؤمنين إلى قوله: يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وتوفى كل نفس ما عملت أي: جزاء ما عملت، وهم لا يظلمون لا ينقصون من أجورهم شيئا.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية