وضرب الله مثلا قرية الآية، نزلت في أهل مكة ، وما امتحنوا به من الخوف والجوع بعد الأمن والنعمة بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو قوله: قرية يعني مكة ، كانت آمنة ذات أمن يأمن فيها أهلها لا يغار عليهم، مطمئنة قارة ساكنة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوف أو ضيق، وهو قوله: يأتيها رزقها رغدا من كل مكان يأتيهم رزقهم في بلدهم، يجلب إليها من كل بلد، كما قال الله تعالى: يجبى إليه ثمرات كل شيء ، فكفرت بأنعم الله حيث كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفوا أمره، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف قال المفسرون: عذبهم الله بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة.
قال : ابن قتيبة لباس الجوع والخوف ما ظهر عليهم من سوء آثارهم بالضمر والشحوب، وتغير الحال.
ومعنى فأذاقها الله لباس الجوع والخوف عرفها سوء أثرهما، وقد يستعمل الذوق في المعرفة، يقال: ذقت ما عند فلان إذا جربته وعرفته.
ويقال: اركب هذا الفرس تذقه أي: تعرف ما عنده من الجري، ومنه قول الشماخ يصف قوسا:
فذاق فأعطته من اللين جانبا كفاف لها أن يعزق السهم حاجزا
والمراد بالخوف خوفهم من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن السرايا التي كان يبعثهم إليهم فيطوفون بهم.وروي عن بنصب الخوف حملا على الإذاقة، والكلام في الآية خرج على القرية، والمراد أهلها، يدل على هذا قوله: أبي عمرو بما كانوا يصنعون فعاد الكلام إلى أهل القرية، قال : يريد بفعلهم بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث كذبوه، وأخرجوه من ابن عباس مكة ، وما هموا به من قتله.
ولقد جاءهم يعني أهل مكة ، رسول منهم من نسبهم، فكذبوه فأخذهم العذاب يعني الجوع في قول ، وقال ابن عباس : يعني القتل مجاهد ببدر .