ثم خاطب المؤمنين، فقال: فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون [ ص: 89 ] إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم
فكلوا يا معشر المؤمنين، مما رزقكم الله من الغنائم، حلالا طيبا وهذه الآية والتي بعدها مفسرة في سورة البقرة.
قوله: ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب أي: لأجل وصفكم الكذب، والمعنى أنكم تحلون وتحرمون لأجل الكذب لا لغيره، فليس لتحليلكم وتحريمكم معنى إلا الكذب فقط، والمعنى: لا تفعلوا ذلك، والإشارة بقوله: هذا حلال وهذا حرام إلى ما كانوا يحلونه ويحرمونه، قال : يعني قولهم: ابن عباس ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا .
وقوله: لتفتروا على الله الكذب هو أنهم كانوا ، ثم أوعد المفتري، فقال: ينسبون ذلك التحريم والتحليل إلى الله، ويقولون إنه أمرنا بذلك إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون .
وبين أن ما هم فيه من نعيم الدنيا يزول عن قرب، فقال: متاع قليل قال : متاعهم متاع قليل. الزجاج
يعني ما يتمتعون به، ولهم عذاب أليم في الآخرة.