ثم احتج على المشركين ، فقال: بإعجاز القرآن قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار [ ص: 127 ] خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا
قل لئن اجتمعت الإنس والجن الآية، قال المفسرون: هذا تكذيب للنضر بن الحارث ، حيث قال: لو شئنا لقلنا مثل هذا.
وقال : وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم تحداهم أولا، فقال: مقاتل فأتوا بعشر سور مثله فعجزوا عن ذلك، فتحداهم، فقال: فأتوا بسورة من مثله فعجزوا، فآيسهم الله عن معارضته بمثل ما أتى به في هذه الآية، والمثل الذي طلب منهم كلام له نظم كنظم القرآن في أعلى طبقات البلاغة، وقوله: ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا الظهير: المعين المظاهر لك.
قال : يريد معينا مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعر فيقيمونه. ابن عباس
قوله: ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن تقدم تفسيره في هذه السورة، وقوله: من كل مثل أي: من الأمثال التي يجب بها الاعتبار، فأبى أكثر الناس يعني أكثر أهل مكة ، إلا كفورا جحودا للحق وإنكارا، وذلك أنهم أنكروا القرآن بعد قيام الحجة عليهم، واقترحوا من الآيات ما ليس لهم، وهو قوله: وقالوا يعني رؤساء مكة ، لن نؤمن لك لن نصدقك، حتى تفجر لنا وقرئ تفجر بالتخفيف، يقال: فجرت الماء فجرا، وفجرته تفجيرا، والينبوع عين ينبع منها الماء، وذلك أنهم سألوا أن يجري لهم نهرا كأنهار الشام والعراق .
أو تكون لك جنة من نخيل وعنب هذا أيضا كان فيما اقترحوا عليه، فتفجر الأنهار تفتحها وتجريها، خلالها وسط تلك الجنة.
أو تسقط السماء قالوا له: أسقط السماء علينا.
قال : يعنون العذاب. ابن عباس
كما زعمت أن ربك إن شاء فعل، وقوله: كسفا جمع كسفة، وهي القطعة، والكسف القطع، ويجوز أن يكون الكسف الشيء المقطوع، كقوله: وإن يروا كسفا من السماء ومن فتح السين فهو جمع كسفة أيضا مثل قطعة وقطع، قال : كسفا قطعا. ابن عباس
ومن سكن السين، فمعناه: أسقط السماء علينا قطعة واحدة، وقوله: أو تأتي بالله والملائكة قبيلا قال ، قتادة : عيانا. والضحاك
والمعنى: تأتي بهم حتى نراهم [ ص: 128 ] مقابلة، واختاره أبو علي الفارسي، فقال: إذا حملته على المعاينة كان القبيل مصدرا كالنذير والنكير، ويدل على صحة هذا المعنى قوله: لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا .
وقال ، عطاء : فوجا فوجا. ومجاهد
وكل جنس من الناس قبيل، ذكرنا ذلك في قوله: إنه يراكم هو وقبيله .
وقوله: أو يكون لك بيت من زخرف قال ، ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : من ذهب. والسدي
قال : أصل الزخرف في اللغة الزينة، ولا شيء في تحسين البيت وتزيينه كالذهب، وكان فيما اقترحوا عليه أن يكون له قصور من ذهب. الزجاج
وقوله: أو ترقى في السماء يقال: رقيت أرقى رقيا ورقيا.
قال عبد الله بن أبي أمية : لا أومن بك يا محمد حتى تتخذ إلى السماء سلما، ثم ترقى فيه، وأنا أنظر، حتى تأتيها، وتأتي بنسخة منشورة معك، ونفر من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول.
وهو قوله: ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قال : كتابا من عند رب العالمين إلى فلان وفلان، يصبح عند كل رجل منا يقرؤه. ابن عباس
قال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان ربي وقرئ قل سبحان ربي على الأمر له بأن يقول سبحان ربي، قال : عظم وكرم. ابن عباس
هل كنت إلا بشرا رسولا أي أن هذه الأشياء ليست في قوى البشر أن يأتوا بها، فلا وجه لطلبكم مني مع أني بشر.