قوله: وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا
وما منع الناس قال : يريد ابن عباس أهل مكة .
أن يؤمنوا أي: الإيمان والتصديق، إذ جاءهم الهدى [ ص: 129 ] محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القرآن ، البيان والرشاد من الله على لسان إلا أن قالوا أي: إلا قولهم في التعجب والإنكار، أبعث الله بشرا رسولا وهو أنهم قالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا.
وفي إنكارهم كون البشر رسولا اقتضاء أن يبعث إليهم ملك.
قال الله تعالى: قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين قال : قانطين. الحسن
وقال : مقيمين. الكلبي
وقال : مستوطنين في الأرض. الزجاج
ومعنى الطمأنينة السكون، والمراد هاهنا المقام والاستيطان; لأنه يقال: سكن فلان بلد كذا إذا استوطن، وإن كان ماشيا متقلبا في حاجاته، وليس يراد السكون الذي هو ضد الحركة، وقوله: لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا أعلمهم الله تعالى أن الأعدل والأبلغ في الأداء إليهم بشر مثلهم، ولو كان في الأرض بدل الآدميين ملائكة لنزلنا عليهم ملكا رسولا، وما بعد هذا مفسر في آخر سورة الرعد.
قوله: ومن يهد الله قال : من يرد الله هداه، ابن عباس فهو المهتد ومن يضلل قال: ومن يخذله، فلن تجد لهم أولياء من دونه .
يهدونهم من دون الله، ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم .
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق ، أنا ، نا محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري ، نا جعفر بن محمد الصائغ حسين بن محمد المروزي ، نا شيبان ، عن ، عن قتادة ، أنس بن مالك قال: إن الذي أمشاه على رجليه في الدنيا، قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة. كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ أن رجلا قال: يا نبي الله،
رواه ، عن البخاري عبد الله بن محمد ، ورواه ، عن مسلم كلاهما، عن عبد بن حميد ، عن يونس بن محمد شيبان وقوله: عميا قال في رواية ابن عباس : لا يرون شيئا يسرهم، الوالبي وبكما لا ينطقون بحجة، وصما لا يسمعون شيئا يسرهم.
وقال في رواية : يريد عميا عن النظر إلى ما جعله الله لأوليائه، وبكما عن مخاطبة الله تعالى، وصما عما مدح الله به أولياءه. عطاء
وقال : هذا حين يقال لهم: مقاتل اخسئوا فيها ولا تكلمون فيصيرون عميا بكما صما، لا يرون ولا يسمعون ولا ينطقون بعد ذلك.
وقوله: كلما خبت يقال: خبت النار، تخبو خبوا إذا سكن لهيبها.
زدناهم سعيرا قال : سعر العذاب عليهم بأشد مما كان. ابن عباس
وما بعد هذا مفسر في هذه السورة.
ثم [ ص: 130 ] أجابهم على إنكارهم البعث بقوله: أولم يروا أن الله الآية، المعنى: ألم يعلموا أن من قدر على خلق السماوات والأرض في عظمها، قادر على أن يخلق مثلهم، أي: على أن يخلقهم ثانيا، وأراد بمثلهم إياهم، وذلك أن مثل الشيء مساو له في حالته، فجاز أن يعبر به عن الشيء نفسه، يقال: مثلك لا يفعل هذا، أي: أنت لا تفعله، ذكرنا هذا عند قوله: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ونحو هذا قوله: ليس كمثله شيء تم الكلام، ثم قال: وجعل لهم أجلا لا ريب فيه قال : يريد أجل الموت وأجل القيامة. ابن عباس
فأبى الظالمون المشركون، إلا كفورا جحودا بذلك الأجل، وهو البعث والقيامة.