قوله: وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا
وبالحق أنزلناه أنزلنا القرآن بالأمر الثابت والدين القائم، وبالحق نزل ومع الحق نزل، وما أرسلناك إلا مبشرا لمن أطاع بالجنة، ونذيرا منذرا مخوفا لمن عصى بالنار.
وقرآنا فرقناه قال : فصلناه. الوالبي
وقال : قطعناه آية آية، وسورة سورة، ولم ينزله جملة. السدي
قال : قتادة . كان بين أول القرآن وآخره عشرون سنة
وهو معنى قوله: لتقرأه على الناس على مكث قال : على تؤدة وترسل. مجاهد
وقال : فرقه الله في التنزيل ليفهمه الناس. الزجاج
ونزلناه تنزيلا نجوما بعد نجوم، وشيئا بعد شيء.
قل لأهل مكة ، آمنوا بالقرآن، أو لا تؤمنوا وهذا تهديد، أي: فقد أنذر الله، وبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم، فاختاروا ما تريدون، إن الذين أوتوا العلم من قبله من قبل نزول القرآن، يعني طلاب الدين مثل ، أبي ذر وسلمان ، وورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو .
إذا يتلى عليهم القرآن، يخرون للأذقان سجدا قال رضي الله عنه: للوجوه، يريد يسجدون بوجوههم وجباههم وأذقانهم. ابن عباس
واللام هاهنا بمعنى على.
ويقولون في سجودهم: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا بإنزال القرآن، وبعث محمد صلى الله عليه وسلم، لمفعولا وذلك أن هؤلاء كانوا يسمعون أن الله باعث نبيا من العرب، ومنزل عليه الكتاب، فلما سمعوا القرآن، سجدوا لله وحمدوه على إنجاز الوعد ببعث الرسول والكتاب.
ويخرون للأذقان كرر القول، دلالة على تكرر الفعل منهم، وقال عبد الأعلى التيمي : إن من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق ألا يكون أوتي علما ينفعه; لأن الله تعالى نعت العلماء، فقال: إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم تلا إلى قوله: يبكون ويزيدهم خشوعا أي: يزيدهم القرآن تواضعا.