وقوله: أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا
أم حسبت معناه بل أحسبت، أن أصحاب الكهف يعني الفتية الذين سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قصتهم، والكهف مغارة في الجبل، إلا أنه واسع، فإذا صغر فهو غار وقوله: والرقيم زعم كعب ، أن الرقيم اسم للقرية التي خرج منها أصحاب الكهف. والسدي
وقال ، سعيد بن جبير في رواية وابن عباس : الرقيم الكتاب، وهو لوح كانت فيه أسماؤهم. عطاء
قال : ونرى أنه إنما سمي رقيما لأن أسماءهم كانت مرقومة فيه، والرقيم الكتابة. الفراء
وقوله: كانوا من آياتنا عجبا قال : لم يكونوا بأعجب آياتنا. مجاهد
وقال : يقول: قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك. قتادة
قال : أعلم الله أن الزجاج ; لأن خلق السماوات والأرض وما بينهما مما شاهد أعجب من قصة أصحاب الكهف. قصة أصحاب الكهف ليست بعجيبة من آيات الله
قوله: إذ أوى أي: اذكر لقومك إذ أوى، الفتية يعني: أولئك الشبان، صاروا إلى الكهف، وجعلوه مأواهم، فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة أي: أعطنا من عندك مغفرة ورزقا، وهيئ لنا وأصلح لنا، من قوله: هيأت الأمر، فتهيأ، من أمرنا رشدا الرشد والرشد والرشاد نقيض الضلال، أي: أرشدنا إلى ما يقرب منك، والمعنى: هيئ لنا من أمرنا ما نصيب به الرشد.
قوله: فضربنا على آذانهم قال المفسرون: أنمناهم.
والمعنى: سددنا آذانهم بالنوم الغالب على نفوذ الأصوات إليها.
وقوله: سنين عددا أي: ذات عدد، يعني سنين كثيرة، ثم بعثناهم أيقظناهم بعد نومهم، لنعلم قال المفسرون: لنرى.
وذكرنا وجه علم الله فيما يستقبل في مواضع.
أي الحزبين أحصى قال ، قتادة : أي [ ص: 138 ] الحزبين من المؤمنين والكافرين من قوم أصحاب الكهف أحصى عد مدة لبثهم، وعلم ذلك. ومجاهد
وكأنه وقع بينهم تنازع في مدة لبثهم في الكهف بعد خروجهم من بينهم، فبعثهم الله ليتبين ذلك ويظهر.