وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا
وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض يقول: تركنا يأجوج ومأجوج يوم انقضاء أمر السد يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم.
يقال: ماج الناس إذا دخل بعضهم في بعض حيارى كموج الماء.
ثم ذكر ، فقال: نفخ الصور ونفخ في الصور لأن خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة، فجمعناهم جمعا حشرنا الخلق كلهم.
وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا أظهرنا لهم جهنم، حتى شاهدوها.
الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري الغطاء ما غطى الشيء وستره، وهذا كقوله: وعلى أبصارهم غشاوة وصف الله الكفار بأنهم عمي عن آيات الله تعالى، وأدلة توحيده، لما سبق لهم من الشقاوة.
وقوله: عن ذكري قال : عما جاء به ابن عباس محمد صلى الله عليه وسلم من البينات والهدى.
وكانوا لا يستطيعون سمعا لعداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلوه عليهم، كما تقول للكاره لقولك: ما تقدر أن تسمع كلامي.
قوله: أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء يقول: أفظنوا أنهم يتخذونهم أربابا من دوني؟ وعنى بالعباد المسيح والملائكة، وقال : يعني الشياطين، تولوهم، وأطاعوهم من دون الله تعالى. ابن عباس
وقال : يعني الأصنام، سماها عبادا، كما قال: مقاتل إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم .
وجواب هذا الاستفهام محذوف، قال : يريد أني لا أغضب لنفسي. ابن عباس
والمعنى: أفحسبوا أن تتخذوهم أولياء فلا أغضب لنفسي ولا أعاقبهم؟ ويدل على هذا المحذوف قوله: إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا قال : يعني منزلا. الزجاج
وهو معنى قول : يريد هي مثواهم ومصيرهم. ابن عباس
وقال غيره: النزل ما يهيأ للضيف إذا نزل.
والمعنى أن جهنم معدة لهم عندنا، كما يهيأ النزل للضيف.
[ ص: 170 ]