الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: قل لو كان البحر الآية.

                                                                                                                                                                                                                                      روى عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: لما نزل قوله: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قالت اليهود: أوتينا علما كثيرا، أوتينا التوراة، وفيها علم كل شيء.

                                                                                                                                                                                                                                      فأنزل الله تعالى:

                                                                                                                                                                                                                                      قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا  

                                                                                                                                                                                                                                      قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي قال ابن الأنباري : سمي المداد مدادا لإمداده الكاتب، وأصله من الزيادة ومجيء الشيء بعد الشيء، ويقال للزيت الذي يوقد به السراج مداد، وقال مجاهد : لو كان البحر مدادا للقلم، والقلم يكتب، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال ابن عباس : يريد أن كلماته أعظم من أن يكون لها أمد.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 172 ] وكلام القديم سبحانه وتعالى صفة من صفات ذاته  ، فلا يجوز أن يكون لكلامه غاية ومنتهى، كما ليس له غياية وحد، وأوصاف ذاته غير محدودة أيضا، وهذا رد على اليهود حين ادعوا أنهم أوتوا العلم الكثير، وكأنه قيل لهم: أي شيء الذي أوتيتم في علم الله تعالى، وكلماته التي لا تنفد لو كتبت بماء البحر.

                                                                                                                                                                                                                                      ولو جئنا بمثله بمثل البحر في كثرة مائه، مددا زيادة له، والمدد كل شيء زاد في شيء.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية