قوله: قل لو كان البحر الآية.
روى ، عن عكرمة ، قال: لما نزل قوله: ابن عباس وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قالت اليهود: أوتينا علما كثيرا، أوتينا التوراة، وفيها علم كل شيء.
فأنزل الله تعالى:
قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا
قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي قال : سمي المداد مدادا لإمداده الكاتب، وأصله من الزيادة ومجيء الشيء بعد الشيء، ويقال للزيت الذي يوقد به السراج مداد، وقال ابن الأنباري : لو كان البحر مدادا للقلم، والقلم يكتب، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي. مجاهد
وقال : يريد أن كلماته أعظم من أن يكون لها أمد. ابن عباس
[ ص: 172 ] ، فلا يجوز أن يكون لكلامه غاية ومنتهى، كما ليس له غياية وحد، وأوصاف ذاته غير محدودة أيضا، وهذا رد على اليهود حين ادعوا أنهم أوتوا العلم الكثير، وكأنه قيل لهم: أي شيء الذي أوتيتم في علم الله تعالى، وكلماته التي لا تنفد لو كتبت بماء البحر. وكلام القديم سبحانه وتعالى صفة من صفات ذاته
ولو جئنا بمثله بمثل البحر في كثرة مائه، مددا زيادة له، والمدد كل شيء زاد في شيء.