بسم الله الرحمن الرحيم .
كهيعص.
أخبرنا الأستاذ أبو منصور البغدادي ، بقراءتي عليه في شوال سنة ست وعشرين وأربع مائة، أنا أبو عبد الله محمد بن نصير القرشي ، من أصله العتيق سنة ستين وثلاث مائة، نا أبو عبد الله بن محمد بن أيوب بن يحيى ، أنا ، نا أحمد بن يونس زهير ، قال: ، عن كهيعص عطاء بن السائب فحدثنا، عن سئل ، أن سعيد بن جبير حدثهم أن: كاف من كريم، وهاء من هاد، وياء من حكيم، وعين من عليم، وصاد من صادق، وقال في رواية ابن عباس عطاء : معناه: كاف لخلقه، هاد لعباده، يده فوق أيديهم، عالم ببريته، صادق في وعده، وعلى هذا كل واحد من هذه الحروف يدل على صفة من صفات الله وقرئ هايا بالتفخيم والإمالة، وإمالة هذه الحروف لا تمتنع; لأنها ليست بحروف معنى وإنما هي أسماء ما يتهجى به، فلما كانت أسماء غير حروف جاز فيه الإمالة، ويدلك على أنها أسماء أنك إذا أخبرت عنها أعربتها، كما أن أسماء العدد إذا أخبرت عنها أعربتها، فكما أن أسماء العدد قبل أن تعربها أسماء كذلك هذه الحروف. والكلبي
قوله: ذكر رحمت ربك قال : ذكر مرتفع بمضمر. الزجاج
المعنى: هذا الذي نتلوه عليك ذكر رحمت ربك، عبده زكريا يعني: إجابته إياه حين دعاه وسأله الولد.
إذ نادى ربه نداء خفيا خافيا يخفي ذلك في نفسه لا يريد رياء، وهذا يدل على أن المستحب في الدعاء الإخفاء.
قال رب إني وهن العظم مني وهن يهن وهنا ووهنا إذا ضعف، أراد أن عظامه فترت وذهبت قوته لكبره، وقال : شكا ذهاب أضراسه. قتادة
واشتعل الرأس شيبا انتشر فيه الشيب كما ينتشر شعاع النار في الحطب، وهذا من أحسن الاستعارة، إذ شبه بياض الشيب وانتشاره في الرأس بشعاع النار في الحطب وانتشارها.
قال : يقال للشيب إذا كثر جدا: قد اشتعل رأس فلان، وأنشد الزجاج لبيد :
إن ترى رأس أمس واضحا سلط الشيب عليه فاشتعل
ولم أكن بدعائك أي: بدعائي إياك، رب شقيا قال : لم تكن تخيب دعائي، يقال: شقي فلان بكذا إذا تعب بسببه، ولم يحصل مطلوبه، يقول: لم أكن أتعب بالدعاء ثم أخيب. ابن عباسقوله: وإني خفت الموالي من ورائي يعني: الذين يلونه في النسب، وهم العصبة وبنو العم وورثته، [ ص: 176 ] والمعنى أنه خاف تضييع بني عمه الدين، ونبذهم إياه، فسأل ربه وليا يرث نبوته وعلمه، لئلا يضيع الدين، وحمله على هذه المسألة ما شاهد من بني إسرائيل من تبديل الدين، وقتل الأنبياء، وهذا معنى قول ، عن عطاء : يريد بالموالي بني إسرائيل، وكانوا يبدلون الدين، ويقتلون الأنبياء. ابن عباس
وكانت امرأتي عاقرا عقيما لا تلد، وهذا إخبار عن خوفه فيما مضى من الزمان حين كانت امرأته لا تلد، وكان هو آيسا من الولد، فهب لي من لدنك وليا ابنا صالحا تتولاه.
يرثني ويرث - بالرفع - من صفة الولي كأنه سأل وليا وارثا علمه ونبوته، والجزم على جواب الأمر، فصح الشرط بأن يقول: إن وهبت ورث.
قال : يريد النبوة، فيكون نبيا كما كانت آباؤه أنبياء. ابن عباس
وقال : يريد مكاني وحبورتي. الكلبي
وقال : يرث نبوتي وعلمي. قتادة
وقال : لم يرد يرثني مالي. ابن قتيبة
وأي مال كان لزكريا حتى يسأل الله أن يهب له ولدا يرثه، لقد جل هذا المال إذا وعظم قدره، ونافس عليه منافسة أبناء الدنيا، وإنما كان زكريا نجارا، وكان حبرا، وكلا هذين الأمرين يدل على أنه لا مال له.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخشاب ، أنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري ، أنا عمر بن موسى بن مجاشع ، نا هدبة ، نا ، عن حماد بن سلمة ثابت ، عن أبي رافع ، عن ، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: أبي هريرة "كان زكريا نجارا" ، رواه ، عن مسلم هدبة ويرث من آل يعقوب النبوة، فقال : كان مجاهد زكريا من ذرية يعقوب .
واجعله رب رضيا قال : يكون عندي مرضيا في الصلاح والعقاب والنبوة. ابن عباس
فاستجاب الله دعاءه، فقال: يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى تقدم تفسيره في سورة آل عمران.
لم نجعل له من قبل سميا أكثر المفسرين على أن معناه لم يسم أحدا قبله يحيى ، ويثبت في هذا له فضيلتان: أحدهما أن الله تولى تسميته، ولم يكلها إلى الأبوين، والثانية أنه سماه باسم لم يسبق إليه، يدل ذلك الاسم على فضله.
قال : سمي الزجاج يحيى لأنه حيي بالعلم والحكمة التي أوتيها.
وقال في رواية ابن عباس : يريد لم يكن له في سابق علمي نظير ولا شبيه. عطاء
وقال في رواية : يقول: لم تلد العواقر مثله ولدا. الوالبي
وهو قول ، قال: يعني لم يجعل له مثلا في الفضل. مجاهد
[ ص: 177 ] والمراد بالسمي: المثل والنظير، كقوله تعالى: هل تعلم له سميا أي: مثلا وعدلا، ولم يكن ليحيى مثل من البشر من حيث إنه لم يعص، ولم يهم بمعصية قط.
أخبرنا أبو القاسم بن أبي نصر الجذامي ، أنا محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه ، نا محمد بن يعقوب بن سنان ، نا ، نا أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير محمد بن إسحاق ، حدثني يحيى بن سعيد ، عن ، حدثني سعيد بن المسيب عمرو بن العاصي ، أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا ، قال: ثم ولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يده فأخذ عودا صغيرا، ثم قال: وذلك أنه لم يكن له ما للرجال إلا مثل هذا العود; لذلك سماه الله سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين كل بني