الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      فحملته فانتبذت به مكانا قصيا  فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: فحملته قال ابن عباس : دنا منها جبريل ، فأخذ ردئي قميصها بأصبعيه، فنفخ فيه، فحملت مريم من ساعتها بعيسى عليه السلام، ووجدت حس الحمل.

                                                                                                                                                                                                                                      فذلك قوله: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا أي: تنحت بالحمل إلى مكان بعيد، قال ابن عباس : أقصى الوادي، وهو بيت لحم ، فرارا من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج.

                                                                                                                                                                                                                                      فأجاءها المخاض قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي : ألجأها.

                                                                                                                                                                                                                                      يقال: جاءها وأجاءها بمعنى واحد، والمخاض وجع الولادة، واختلفوا في مدة حملها  ، فقال بعضهم: تسعة أشهر على ما جرت العادة به.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: ثمانية أشهر، ليكون أيضا آية; لأنه إذا جاء لثمانية أشهر لا يعيش.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: ثلاث ساعات.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: ساعة واحدة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: إلى جذع النخلة قال ابن عباس : نظرت مريم إلى أكمة، فصعدت مسرعة، وإذا عليها جذع نخلة نخرة ليس لها سعف، والجذع ساق النخلة، قالت يا ليتني مت قبل هذا اليوم، وهذا الأمر، استحياء من الناس، وخوف الفضيحة، وكنت نسيا منسيا النسي ما أغفل من شيء حقير ونسي، قال ابن عباس ، وقتادة : شيئا متروكا لا يذكر.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال عكرمة ، ومجاهد : حيضة ملقاة، والمنسي المتروك الذي لا يذكر.

                                                                                                                                                                                                                                      تقول: يا ليتني كنت ذلك النسي الذي لا يذكر ولا يطلب.

                                                                                                                                                                                                                                      وقرئ نسيا بالفتح، قال الفراء : هما لغتان، مثل الجسر والجسر، والوتر والوتر.

                                                                                                                                                                                                                                      والنسي: ما تلقيه المرأة من خرق اعتلالها.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية