فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا
قوله: فحملته قال : دنا منها ابن عباس جبريل ، فأخذ ردئي قميصها بأصبعيه، فنفخ فيه، فحملت مريم من ساعتها بعيسى عليه السلام، ووجدت حس الحمل.
فذلك قوله: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا أي: تنحت بالحمل إلى مكان بعيد، قال : أقصى الوادي، وهو ابن عباس بيت لحم ، فرارا من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج.
فأجاءها المخاض قال ، ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : ألجأها. والسدي
يقال: جاءها وأجاءها بمعنى واحد، والمخاض وجع الولادة، واختلفوا في ، فقال بعضهم: تسعة أشهر على ما جرت العادة به. مدة حملها
وقيل: ثمانية أشهر، ليكون أيضا آية; لأنه إذا جاء لثمانية أشهر لا يعيش.
وقيل: ثلاث ساعات.
وقيل: ساعة واحدة.
وقوله: إلى جذع النخلة قال : نظرت ابن عباس مريم إلى أكمة، فصعدت مسرعة، وإذا عليها جذع نخلة نخرة ليس لها سعف، والجذع ساق النخلة، قالت يا ليتني مت قبل هذا اليوم، وهذا الأمر، استحياء من الناس، وخوف الفضيحة، وكنت نسيا منسيا النسي ما أغفل من شيء حقير ونسي، قال ، ابن عباس : شيئا متروكا لا يذكر. وقتادة
وقال ، عكرمة : حيضة ملقاة، والمنسي المتروك الذي لا يذكر. ومجاهد
تقول: يا ليتني كنت ذلك النسي الذي لا يذكر ولا يطلب.
وقرئ نسيا بالفتح، قال : هما لغتان، مثل الجسر والجسر، والوتر والوتر. الفراء
والنسي: ما تلقيه المرأة من خرق اعتلالها.