فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى
فلما أتاها قال لما توجه نحو النار، فإذا النار في شجرة عناب، فوقف متعجبا من حسن ضوء تلك النار، وشدة خضرة تلك الشجرة، فسمع النداء من الشجرة: يا ابن عباس: موسى، وهو قوله: نودي يا موسى إني أنا ربك وقرئ بفتح الألف على معنى نودي بأني، ومن كسر فالمعنى: نودي فقيل إني أنا ربك قال وهب: نودي من الشجرة، فقيل: يا موسى.
فأجاب سريعا، ما يدري من دعاه، فقال: إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك، فأين أنت؟ قال: أنا فوقك ومعك، وأمامك وخلفك، وأقرب إليك من نفسك.
فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لربه عز وجل، فأيقن به، وقوله: فاخلع نعليك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ابن مسعود، "كانت نعلا موسى من جلد حمار ميت" .
وهذا قول أكثر المفسرين، قيل لموسى: لا تدخل الوادي وهما عليك.
وقال كانتا من جلد بقرة ذكية، ولكن أمر بخلعهما ليباشر تراب الأرض المقدسة، فتناله بركتها. الحسن:
وهذا قول سعيد بن جبير، وقتادة، قال: يقول: أفض بقدميك إلى بركة هذا الوادي. ومجاهد،
وهو قوله: إنك بالواد المقدس طوى أي المطهر، وقال المقدس المبارك، وذكرنا هذا عند قوله: الوالبي: الأرض المقدسة وطوى اسم الوادي في قول جميع المفسرين.
قوله: وأنا اخترتك قال اخترتك برسالتي لكي تقوم بأمري. الكلبي:
فاستمع لما يوحى إليك مني أمره بعبادته.
وأخبره بالتوحيد، فقال: إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري أي: أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة، كنت في وقتها أو لم تكن.
هذا قول عامة المفسرين، وروي ذلك مرفوعا.
أخبرنا عمر بن أحمد بن [ ص: 203 ] عمر الماوردي، أنا عبد الله الرازي، أنا أنا محمد بن أيوب، نا هدبة بن خالد، همام، نا عن قتادة، أنس، وأقم الصلاة لذكري "، أن نبي الله، صلى الله عليه وسلم، قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها غير ذلك، وقرأرواه عن مسلم، هدبة قال أقم الصلاة لأن تذكرني لأن الصلاة لا تكون إلا بذكر الله. الحسن:
وهذا قول قال: إذا صلى العبد، ذكر الله. مجاهد،
ثم أخبره بمجيء الساعة، فقال: إن الساعة يعني القيامة، آتية أكاد أخفيها قال أكثر المفسرين: أخفيها من نفسي.
وهو قول سعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة.
قال قطرب، هذا على عادة مخاطبة العرب، يقولون إذا بالغوا في كتمان الشيء: كتمته حتى من نفسي، أي: لم أطلع عليه أحدا. والمبرد:
ومعنى الآية أن الله بالغ في إخفاء الساعة، فذكره بأبلغ ما تعرفه العرب.
قال هي في بعض القراءة أكاد أخفيها من نفسي ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين. قتادة:
قال والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف؛ لأن الناس إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت. ابن الأنباري:
وقوله: لتجزى كل نفس بما تسعى أي: بما تعمل من خير وشر، واللام في لتجزى متعلقة بقوله: إن الساعة آتية .
فلا يصدنك لا يمنعنك ولا يصرفنك، عنها عن الإيمان، من لا يؤمن بها بأنها آتية، واتبع هواه مراده وخالف أمر الله، فتردى فتهلك.