وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى
وما تلك بيمينك يا موسى قال ما التي بيمينك؟ ومعنى سؤال موسى عما في يده من العصا، التنبيه له عليها ليقع المعجز بها بعد التثبيت فيها، والتأمل لها. الزجاج:
قال موسى: هي عصاي أتوكأ عليها أعتمد عليها إذا مشيت، والتوكؤ التحامل على العصا في المشي، وأهش بها على غنمي قال أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقها فترعاه الغنم. الفراء:
فقال: هش يهش هشا إذا خبط الشجر.
ولي فيها مآرب أخرى المآرب الحوائج، واحدتها مأربة، ومنه المثل: مأربة لا حفاوة.
وأراد بالمآرب ما يستعمل فيه العصا من السفر.
قال الله: ألقها يا موسى [ ص: 204 ] أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الأصفهاني، نا أحمد بن محمد بن سريح، نا نا محمد بن رافع، حدثني إسماعيل بن عبد الكريم، قال: سمعت عبد الصمد بن معقل، وهبا يقول: قال له الرب: ألقها يا موسى .
فظن موسى أنه يقول: ارفضها، فألقاها على وجه الرفض، ثم حانت منه لفتة، فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون، يمر بالصخرة مثل الخلفة من الإبل، فيلقمها، ويطعن بنابه في أصل الشجر العظيمة فيحتها، عيناه توقدان نارا، وقد عاد المحجن عنقا فيه شعر مثل النيازك، فلما عاين ذلك موسى ولى مدبرا ولم يعقب ثم ذكر ربه، فوقف استحياء منه، ثم نودي ارجع حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف.
قال خذها بيمينك، ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى وعلى موسى حينئذ مدرعة من صوف قد خلها بخلال من عيدان، فلما أمره بأخذها، أوكى طرف الدرعة على يده، فقال ملك: يا موسى، أرأيت لو أذن الله بما تحاذر، أكانت المدرعة تغني عنك شيئا.
قال: لا، ولكني ضعيف، ومن ضعف خلقت وكشف عن يده.
ثم وضعها في فم الحية فإذا يده في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ بين الشعبتين.
قال المفسرون: أراد الله تعالى أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق لئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون، ولا يولي مدبرا.
قوله: سنعيدها سيرتها الأولى قال نردها عصا كما كانت. السدي:
والسيرة الهيئة والحالة، يقال لمن كان على شيء فتركه ثم عاد إليه: عاد إلى سيرته.
قال المعنى سنعيدها إلى سيرتها، فلما حذفت إلى، وصل إليها الفعل فنصبها. الزجاج: