الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى  ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى  جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى  

                                                                                                                                                                                                                                      قول الله تعالى: إنه من يأت ربه مجرما قال ابن عباس في رواية الضحاك: المجرم الكافر.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال في رواية عطاء: يريد الذي أجرم وفعل مثل ما فعل فرعون.

                                                                                                                                                                                                                                      فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى أي: لا يموت فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه.

                                                                                                                                                                                                                                      قال المبرد: لا يموت ميتة مريحة ولا يحيا حياة تنفعه، فهو يألم كما يألم الحي، ويبلغ به حالة الموت في المكروه إلا أنه لا يبطل فيها عن إحساس الألم، والعرب تقول: فلان لا حي ولا ميت إذا كان غير منتفع بحياته، وأنشد ابن الأنباري في مثل هذا المعنى:


                                                                                                                                                                                                                                      ألا ما لنفس لا تموت فينقضي شقاها ولا تحيا حياة لها طعم

                                                                                                                                                                                                                                      ومن يأته مؤمنا مصدقا بما جاء من عند الله، قد عمل الصالحات قال ابن عباس: قد أدى الفرائض.

                                                                                                                                                                                                                                      فأولئك لهم الدرجات العلى يعني: درجات الجنة، وبعضها أعلى من بعض، والعلى جمع العليا، وهو تأنيث الأعلى.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الفارسي، أنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي، أنا محمد بن أيوب، نا مسلم بن إبراهيم، نا مالك بن مغول، نا عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كأضوإ كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر منهم"  

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية