قوله: ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى [ ص: 216 ] فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى
ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي أي: سر بهم ليلا من أرض مصر، فاضرب لهم طريقا في البحر اجعل لهم طريقا في البحر بالضرب بالعصا، يبسا لا نداوة فيه ولا بلل يابسا، وذلك أن الله تعالى أيبس لهم ذلك الطريق حتى لم يكن فيها ماء وطين، لا تخاف دركا أي: لا تخاف أن يدركك فرعون من خلفك، ولا تخشى من البحر غرقا، وقرأ لا تخف جزما على النهي له من الخوف، معناه: لا تخف أن يدركك فرعون، واستأنف قوله: ولا تخشى على معنى: وأنت لا تخشى، كقوله: حمزة يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون .
فأتبعهم فرعون بجنوده أتبع هاهنا مطاوع متعد من تبع، والباء في بجنوده زيادة، والمعنى: أمرهم أن يتبعوا موسى وقومه، وكان هو أيضا في جنوده، فغشيهم علاهم وسترهم، من اليم ما غشيهم قال يعني: البعض الذي غشيهم. ابن الأنباري:
لأنه لم يغشهم كل مائه، بل الذي غشيهم بعضه، فقال الله تعالى: الذي غشيهم، ليدل على أن الذي غرقهم بعض الماء.
قوله: وأضل فرعون قومه يعني: حين دعاهم إلى عبادته، وما هدى وما أرشدهم حين أوردهم مواقع الهلكة، وهذا تكذيب له في قوله: وما أهديكم إلا سبيل الرشاد .