الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى   [ ص: 216 ] فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم  وأضل فرعون قومه وما هدى

                                                                                                                                                                                                                                      ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي أي: سر بهم ليلا من أرض مصر، فاضرب لهم طريقا في البحر اجعل لهم طريقا في البحر بالضرب بالعصا، يبسا لا نداوة فيه ولا بلل يابسا، وذلك أن الله تعالى أيبس لهم ذلك الطريق حتى لم يكن فيها ماء وطين، لا تخاف دركا أي: لا تخاف أن يدركك فرعون من خلفك، ولا تخشى من البحر غرقا، وقرأ حمزة لا تخف جزما على النهي له من الخوف، معناه: لا تخف أن يدركك فرعون، واستأنف قوله: ولا تخشى على معنى: وأنت لا تخشى، كقوله: يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون .

                                                                                                                                                                                                                                      فأتبعهم فرعون بجنوده أتبع هاهنا مطاوع متعد من تبع، والباء في بجنوده زيادة، والمعنى: أمرهم أن يتبعوا موسى وقومه، وكان هو أيضا في جنوده، فغشيهم علاهم وسترهم، من اليم ما غشيهم قال ابن الأنباري: يعني: البعض الذي غشيهم.

                                                                                                                                                                                                                                      لأنه لم يغشهم كل مائه، بل الذي غشيهم بعضه، فقال الله تعالى: الذي غشيهم، ليدل على أن الذي غرقهم بعض الماء.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: وأضل فرعون قومه يعني: حين دعاهم إلى عبادته، وما هدى وما أرشدهم حين أوردهم مواقع الهلكة، وهذا تكذيب له في قوله: وما أهديكم إلا سبيل الرشاد .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية