الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم.

                                                                                                                                                                                                                                      يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم  يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد  

                                                                                                                                                                                                                                      يا أيها الناس قال ابن عباس: يريد أهل مكة.

                                                                                                                                                                                                                                      اتقوا ربكم اتقوا عقابه بطاعته، إن زلزلة الساعة الزلزلة: شدة الحركة على الحال الهائلة.

                                                                                                                                                                                                                                      قال علقمة، والشعبي: هي من أشراط الساعة، وهي في الدنيا قبل يوم القيامة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الحسن، والسدي: وهذه الزلزلة تكون يوم القيامة.

                                                                                                                                                                                                                                      وروي عن ابن عباس، أنه قال: زلزلة الساعة قيام الساعة.

                                                                                                                                                                                                                                      يعني أنها تقارن قيام الساعة، وتكون معها، وقوله: شيء عظيم يعني أنه لا يوصف لعظمه.

                                                                                                                                                                                                                                      يوم ترونها ترون تلك الزلزلة، تذهل في هذا اليوم، كل مرضعة عما أرضعت تنسى وتترك كل والدة ولدها، يقال: وهل عن كذا يذهل ذهولا؟ إذا تركه أو شغله عنه شاغل.

                                                                                                                                                                                                                                      قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام.

                                                                                                                                                                                                                                      وهو قوله: وتضع كل ذات حمل حملها يعني: من هول ذلك اليوم، وهذا يدل على أن هذه الزلزلة تكون في الدنيا؛ لأن بعد البعث لا يكون حبلى، وعند شدة الفزع تلقي المرأة جنينها، وترى الناس سكارى من شدة الخوف، وما هم [ ص: 258 ] بسكارى من الشراب، هذا قول جميع المفسرين، والمعنى: ترى الناس كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم، يضطربون اضطراب السكران من الشراب، يدل على صحة هذا قراءة من قرأ وترى الناس بضم التاء، أي تظنهم، قال الفراء: ولهذه القراءة وجه جيد.

                                                                                                                                                                                                                                      وسكارى وقرئ سكرى قال الفراء: ولهذه القراءة وجه جيد في العربية؛ لأنه بمنزلة الهلكى والجرحى والمرضى والزمنى، والعرب تجعل فعلى علامة لجمع كل ذي زمانة وضرر وهلاك، ولا يبالون أكان واحده فاعلا أو كان فعيلا أو فعلان.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ولكن عذاب الله شديد دليل على أن سكرهم من خوف العذاب.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، أنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " يقول الله، عز وجل، يوم القيامة: يا آدم قم فابعث بعث النار، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعون، قال: فحينئذ يشيب الوليد، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد، فيقولون: ومن ذلك الواحد؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: تسع مائة وتسعة وتسعون من يأجوج ومأجوج ومنكم واحد، فقال الناس: الله أكبر، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: والله، إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، والله، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، قال: يكبر الناس، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض،  رواه البخاري، عن عمر بن حفص، عن أبيه، ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، كلاهما، عن الأعمش

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية