الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب  لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق  

                                                                                                                                                                                                                                      ذلك أي: الأمر ذلك الذي ذكرناه، ومن يعظم شعائر الله قال مجاهد: يريد استعظام البدن، واستسمانها، واستحسانها.

                                                                                                                                                                                                                                      وهو قول ابن عباس في رواية مقسم، والشعائر جمع الشعيرة، وهي البدن إذا أشعرت، أي أعلم عليها بأن يجرح سنامها من الجانب الأيمن ليعلم أنها هدي، والذي يهدي مندوب إلى طلب الأسمن [ ص: 271 ] والأعظم، فإنها من تقوى القلوب أي: فبان تعظيمها، ثم حذف المضاف لدلالة يعظم على التعظيم، وأضاف التقوى إلى القلوب؛ لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: لكم فيها في الشعائر، منافع بركوبها وشرب لبنها إن احتاج إليه، إلى أجل مسمى إلى أن ينحر، فهذا قول عطاء بن أبي رباح، ومذهب الشافعي، وعنده أن المهدي لو ركب هدية ركوبا غير فادح فلا بأس، والأكثرون من المفسرين يذهبون إلى أن المنافع من رسلها ونسلها وركوب ظهرها وأصوافها وأدبارها، إنما يكون قبل أن يسميها هديا، فإذا سماها هديا انقطعت المنافع بعد ذلك.

                                                                                                                                                                                                                                      وهو قوله: إلى أجل مسمى وبعد أن سميت هديا لا ينتفع بها غير أهل الله، والقول هو الأول لقوله تعالى: لكم فيها منافع أي: في الشعائر، وقبل إيجابها لا تسمى شعائر، ولما روى أبو هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: "اركبها".

                                                                                                                                                                                                                                      فقال: إنها بدنة.

                                                                                                                                                                                                                                      فقال: "اركبها ويحك"، أو "ويلك"
                                                                                                                                                                                                                                      .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ثم محلها أي: حيث يحل نحرها، إلى البيت العتيق يعني: عند البيت، وهو الحرم كله.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية