الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير  الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز  

                                                                                                                                                                                                                                      أذن للذين يقاتلون بأنهم الآية، قال المفسرون: كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومشجون ويشكون ذلك، فيقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "اصبروا فإني لم أومر بالقتال" .

                                                                                                                                                                                                                                      حتى هاجروا، فأنزل الله هذه الآية بالمدينة، وهي أول آية أنزلت في القتال.

                                                                                                                                                                                                                                      وقرئ أذن بفتح الألف على إسناد الفعل إلى الله تعالى لتقدم ذكره، قوله: بأنهم ظلموا أي: بسبب ما ظلموا واعتدوا عليهم بإيذائهم، وإخراجهم عن ديارهم، وقصدهم بالضرب والإهانة، وقرئ يقاتلون بفتح التاء، أي الذين يقاتلهم المشركون المؤمنون، ويقوي هذه القراءة أن الفعل الذي بعده مسند إلى المفعول به، وهو قوله: ظلموا وفي الآية محذوف تقديره: أذن لهم أن يقاتلوا، أو بالقتال، ثم وعدهم النصر فقال: وإن الله على نصرهم لقدير يعني: المؤمنين.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم وصفهم، فقال: الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله قال سيبويه: هذا من الاستثناء المنقطع، المعنى: لكن بأن يقولوا ربنا الله.

                                                                                                                                                                                                                                      أخرجوهم بتوحيدهم ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض وقرئ ولولا دفاع الله وتقدم الكلام في هذا، وقوله: لهدمت يقال: هدمت البناء إذا قضضته فانهدم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقرئ بالتشديد والتخفيف، يكون للكثير والقليل، والتشديد يختص به الكثير، وقوله: صوامع قال مجاهد، والضحاك: يعني صوامع الرهبان.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال قتادة: الصوامع للصابئين، وهي متعبداتهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وبيع جمع بيعة وهي كنيسة النصارى، وصلوات وهي كنائس اليهود، وهي بالعبرانية صلوتا ، ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا بمعنى: مساجد المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومعنى الآية يقول: لولا دفع الله الناس عن القتال ببعض الناس، لهدم في شريعة كل نبي [ ص: 274 ] المكان الذي يصلي فيه، فكان لولا الدفع، لهدم في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى الصوامع، وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ولينصرن الله من ينصره أي: ينصر دينه وشريعته، إن الله لقوي على خلقه، عزيز منيع في سلطانه وقدرته، وقال مقاتل: عزيز في انتقامه من عدوه.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية