ثم أخبر الله تعالى أن هؤلاء الكفار الذين ينكرون البعث يسألون الرجعة إلى الدنيا عند معاينة الموت، فقال: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون
حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون أي: إلى الدنيا ردوني إليها، وإنما قال: ارجعوني، كما يقال للجماعة؛ لأن الله عز وجل يخبر عن نفسه بما يخبر به عن الجماعة في نحو قوله: إنا نحن نحيي ونميت وأمثاله، فكذلك جاء الخطاب في ارجعون في مقابلته، قوله: لعلي أعمل صالحا فيما [ ص: 298 ] تركت قال أشهد أن لا إله إلا الله. ابن عباس:
وقال أما والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولكنه تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر فاعملوا فيها، وقوله: قتادة: فيما تركت قال فيما مضى من عمري. ابن عباس:
قال الله: كلا لا يرجع إلى الدنيا، إنها إن مسألة الرجعة، كلمة هو قائلها كلام يقوله ولا فائدة له في ذلك، وقوله: ومن ورائهم برزخ يعني أمامهم وبين أيديهم، والبرزخ الحاجز بين الشيئين، وهو هاهنا ما بين الموت والبعث، قال حاجز حجاب بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وهم فيه، مجاهد: إلى يوم يبعثون .