الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم ذكر فضله ومنته عليهم بتأخير العقوبة، فقال: ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم  يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم  

                                                                                                                                                                                                                                      ولولا فضل الله عليكم ورحمته لعاقبكم فيما قلتم لعائشة، وهذا جواب لولا، وهو محذوف، وأن الله رءوف رحيم رءوف بكم، ورحمكم فلم يعاقبكم في أمر عائشة، قال ابن عباس: يريد مسطحا وحمنة وحسان.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان قال مقاتل: يعني تزيين الشيطان في قذف عائشة.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر قال ابن عباس: بعصيان الله وكل ما يكره الله مما لا يعرف في شريعة ولا سنة.

                                                                                                                                                                                                                                      ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد قال مقاتل: ما صلح.

                                                                                                                                                                                                                                      والزكاة تكون بمعنى الصلاح، يقال: زكى يزكو زكاة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال ابن قتيبة: ما ظهر.

                                                                                                                                                                                                                                      والآية على العموم عند بعض المفسرين، قالوا: أخبر الله أنه لولا فضله ورحمته بالعصمة ما صلح أحد.

                                                                                                                                                                                                                                      وآخرون يقولون: هذا الخطاب للذين خاضوا في [ ص: 313 ] الإفك.

                                                                                                                                                                                                                                      والمعنى: ما ظهر من هذا الذنب ولا صلح أمره بعد الذي فعل، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: ما قبل توبة أحد منكم، أبدا ولكن الله يزكي من يشاء قال: فقد شئت أن أتوب عليكم لأن الله يطهر من يشاء من الإثم بالرحمة والمغفرة فيوفقه للتوبة.

                                                                                                                                                                                                                                      والله سميع عليم علم ما في نفوسكم من الندامة والتوبة.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ولا يأتل قال جماعة المفسرين: لا يحلف.

                                                                                                                                                                                                                                      يقال: ألى يؤلي إيلاء، ويألى يتألى تأليا، وائتلى ائتلاء، إذا حلف.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: أولو الفضل منكم والسعة يعني: أولو الغنى والسعة في المال، وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حلف أن لا ينفق على مسطح، وكان ابن خالته، ولا يصله بشيء أبدا، وذلك قوله: أن يؤتوا قال الزجاج: أن لا يؤتوا فحذف لا.

                                                                                                                                                                                                                                      أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله يعني مسطحا، وكان من المهاجرين، قال ابن عباس: قال الله لأبي بكر: قد جعلت فيك يا أبا بكر الفضل والمعرفة بالله وصلة الرحم، وعندك السعة، فتعطف على مسطح، فله قرابة، وله هجرة، وله مسكنة.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية