ثم ذكر فضله ومنته عليهم بتأخير العقوبة، فقال: ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم
ولولا فضل الله عليكم ورحمته لعاقبكم فيما قلتم وهذا جواب لولا، وهو محذوف، لعائشة، وأن الله رءوف رحيم رءوف بكم، ورحمكم فلم يعاقبكم في أمر قال عائشة، يريد ابن عباس: مسطحا وحمنة وحسان.
قوله: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان قال يعني تزيين الشيطان في قذف مقاتل: عائشة.
ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر قال بعصيان الله وكل ما يكره الله مما لا يعرف في شريعة ولا سنة. ابن عباس:
ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد قال ما صلح. مقاتل:
والزكاة تكون بمعنى الصلاح، يقال: زكى يزكو زكاة.
وقال ما ظهر. ابن قتيبة:
والآية على العموم عند بعض المفسرين، قالوا: أخبر الله أنه لولا فضله ورحمته بالعصمة ما صلح أحد.
وآخرون يقولون: هذا الخطاب للذين خاضوا في [ ص: 313 ] الإفك.
والمعنى: ما ظهر من هذا الذنب ولا صلح أمره بعد الذي فعل، وهو قول في رواية ابن عباس قال: ما قبل توبة أحد منكم، عطاء، أبدا ولكن الله يزكي من يشاء قال: فقد شئت أن أتوب عليكم لأن الله يطهر من يشاء من الإثم بالرحمة والمغفرة فيوفقه للتوبة.
والله سميع عليم علم ما في نفوسكم من الندامة والتوبة.
قوله: ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ولا يأتل قال جماعة المفسرين: لا يحلف.
يقال: ألى يؤلي إيلاء، ويألى يتألى تأليا، وائتلى ائتلاء، إذا حلف.
وقوله: أولو الفضل منكم والسعة يعني: أولو الغنى والسعة في المال، وهو رضي الله عنه، حلف أن لا ينفق على أبو بكر الصديق مسطح، وكان ابن خالته، ولا يصله بشيء أبدا، وذلك قوله: أن يؤتوا قال أن لا يؤتوا فحذف لا. الزجاج:
أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله يعني مسطحا، وكان من المهاجرين، قال قال الله ابن عباس: قد جعلت فيك يا لأبي بكر: أبا بكر الفضل والمعرفة بالله وصلة الرحم، وعندك السعة، فتعطف على مسطح، فله قرابة، وله هجرة، وله مسكنة.