الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم  يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون  يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: إن الذين يرمون المحصنات العفائف، الغافلات عن الفواحش كغفلة عائشة عما قيل فيها، المؤمنات المصدقات بتوحيد الله وبرسوله، لعنوا في الدنيا عذبوا بالجلد ثمانين جلدة، ويعذبون بالنار في، والآخرة ولهم عذاب عظيم قال مقاتل: هذه الآية خاصة في عبد الله بن أبي المنافق ورميه عائشة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال سعيد بن جبير: هذا الحكم خاصة فيمن يقذف عائشة، فمن قذفها كان من أهل هذه الآية.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الضحاك، والكلبي: هذه الآية في [ ص: 314 ] عائشة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، ليس فيها توبة، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة، ثم قرأ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء إلى قوله: إلا الذين تابوا قال: فجعل لهؤلاء توبة، ولم يجعل لأولئك توبة.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، أنا شعيب بن محمد، أنا مكي بن عبدان، نا أبو الأزهر، نا روح، نا الثوري، نا حصيف، قال: قلت لسعيد بن جبير: من قذف محصنة لعنه الله.

                                                                                                                                                                                                                                      قال: لا، إنها في عائشة خاصة.
                                                                                                                                                                                                                                       

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: يوم تشهد عليهم ألسنتهم قال الكلبي: تشهد عليهم يوم القيامة ألسنتهم بما تكلموا به من الفرية في قذف عائشة.

                                                                                                                                                                                                                                      وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون قال ابن عباس: تتكلم الجوارح وتنطق بما عملت في الدنيا.

                                                                                                                                                                                                                                      يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق يجازيهم الله جزاءهم الواجب، ويعلمون أن الله هو الحق المبين قال ابن عباس: وذلك أن عبد الله بن أبي كان يشك في الدين، فيعلم يوم القيامة أن الله هو الحق المبين حيث لا ينفعه.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية