ثم أمر النساء بمثل ما أمر به الرجال من غض البصر وحفظ الفرج، فقال: [ ص: 316 ] وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها يعني: الوجه والكفين، وهو قول سعيد بن جبير، والضحاك.
وقال عن مجاهد، يعني الكحل والخاتم، والقلب والخضاب. ابن عباس:
وقوله: وليضربن بخمرهن على جيوبهن الخمر جمع الخمار، وهي ما تغطي به المرأة رأسها، والمعنى: وليلقين مقانعهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وقرطتهن وأعناقهن، كما قال تغطي شعرها وصدرها وترائبها وسوالفها. ابن عباس:
ولا يبدين زينتهن يعني: الزينة الباطنة التي لا يجوز كشفها في الصلاة، قال ابن عباس، لا يضعن الجلباب والخمار إلا لأزواجهن. ومقاتل:
وهو قوله: إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن وقد جمع الله تعالى في هذه الآية بين الأزواج والمحارم وبين الفريقين وفرق، وهو أن وليس للمحارم أن ينظروا إلى ما بين السرة والركبة من المرأة، ومعنى الزوج يحل له النظر إلى جميع بدن امرأته سوى الفرج، أو نسائهن : يعني المؤمنات، وقوله: فلا يجوز لامرأة مؤمنة أن تتجرد بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها، أو ما ملكت أيمانهن يعني: المماليك والعبيد، ويجوز للمرأة أن تظهر لمملوكيها إذا كانوا عفيفين ما تظهر لمحارمها، وقوله: أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أكثر القراء على خفض غير بالصفة للتابعين، ومن نصب كان استثناء، والمعنى: يبدين زينتهن للتابعين إلا [ ص: 317 ] ذا الإربة منهم، فإنهن لا يبدين زينتهن لمن كان منهم ذا إربة، والإرب الحاجة، ومعنى التابعين غير أولي الإربة هم الذين لا حاجة لهم من النساء، ولا يحملهم إربهم على أن يراودوا النساء، وهذا قول مجاهد، وعكرمة، والشعبي.
وقال هو الذي يتبعك فيصيب من طعامك ولا همة له في النساء. قتادة:
وقال يعني الشيخ الهرم، والعنين، والخصي، والمجبوب ونحوه. مقاتل:
وقال هم قوم طبعوا على التخفيف، وكل الرجال منهم يتبع الرجل يخدمه بطعامه، ولا يستطيع غشيان النساء ولا يشتهيهن. الحسن:
أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، أنا محمد بن عبد الله بن الفضل، أنا أحمد بن الحسن الحافظ، نا محمد بن يحيى، نا أصبغ، أنا ابن وهب، أنا يونس، عن عن ابن شهاب، عروة، عن عائشة: هيثا كان يدخل على أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، وكانوا لا يعدونه من أولي الإربة من الرجال وقوله: أن أو الطفل يعني به الجماعة من الأطفال، الذين لم يظهروا على عورات النساء لم يقودا عليها، ومنه قوله: فأصبحوا ظاهرين يعني: الغلمان الذين لم يبلغوا الحلم.
ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن قال كانت المرأة تضرب برجليها ليسمع قعقعة الخلخال فيها، فنهيت عن ذلك. قتادة:
وقال عن عطاء، ابن عباس: ولا تضرب المرأة برجلها إذا مشت ليسمع صوت خلخالها، أو يتبين لها خلخال.
وتوبوا إلى الله جميعا عما كنتم تعملون في الجاهلية، والمعنى: راجعوا طاعته فيما أمركم به ونهاكم عنه.
أخبرنا عبد القاهر بن طاهر، أنا أبو عمرو بن مطر، أنا نا أبو خليفة، نا أبو الوليد، أخبرني شعبة، عمرو بن مرة، سمعت يقول: سمعت رجلا من أبا بردة، جهينة، يقال له: الأغر، من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، يحدث أنه سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: ابن عمر، "يا أيها الناس، توبوا إلى ربكم، فإني أتوب إلى الله في كل يوم مائة مرة" ، رواه عن مسلم، عن أبي شيبة، عن غندر، وقوله: شعبة أيه المؤمنون وقرأ ابن عامر بضم الهاء، ومثله: يا أيه الساحر ، أيه الثقلان قال أبو علي الفارسي: وهذا لا يتجه؛ لأن آخر الاسم هو الياء الثانية من أي، فينبغي أن يكون المضموم آخر الاسم، ولو جاز أن يضم الميم في اللهم لأنه آخر الكلمة، وينبغي أن لا يقرأ بهذا ولا يؤخذ به.