والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما
وقوله: والذين لا يشهدون الزور أكثر المفسرين على أن الزور هاهنا بمعنى الشرك، قال الزور في اللغة الكذب، ولا كذب فوق الشرك بالله. الزجاج:
وقال لا يشهدون الزور، لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم. قتادة:
وقال لا يشهدون الزور، اللهو والغناء. محمد ابن الحنفية:
وقال يعني شهادة الزور. علي بن أبي طلحة:
وقوله: وإذا مروا باللغو يعني: بالمعاصي كلها، قاله الحسن، والكلبي.
مروا كراما مروا مر الكرماء الذين لا يرضون باللغو، لأنهم يجلون عن الدخول فيه، والاختلاط بأهله، يقال: تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه.
والمعنى: مروا منزهين أنفسهم، معرضين عنه، ويكون التقدير وإذا مروا بأهل اللغو وذوي اللغو مروا كراما، فلم يجاوروهم فيه، ولم يخوضوا معهم فيه.
والذين إذا ذكروا بآيات ربهم قال إذا وعظوا بالقرآن. مقاتل:
لم يخروا عليها صما وعميانا يقول: لم يقعوا عليها صما لم يسمعوها، وعميا لم يبصروها، ولكنهم سمعوا وأبصروا وانتفعوا بها.
وقال لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها، وعمي لم يروها. ابن قتيبة:
وقال كم من قارئ يقرأها يخر عليها أصم أعمى. الحسن:
والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا الذرية تكون واحدا وجمعا، فكونها للواحد قوله: رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ، وكونها للجمع قوله: ذرية ضعافا فمن أفرد في هذه الآية استغنى عن جمعها لما كانت للجمع، ومن جمع فلأن الأسماء التي للجمع قد تجمع، نحو: قوم وأقوام، ورهط وأرهاط.
وقوله: قرة أعين القرة مصدر، يقال:
[ ص: 349 ] قرت عينه قرة.
قال يريد أبرارا أتقياء. ابن عباس:
وقال يقولون: اجعلهم صالحين فتقر أعيننا بذلك. مقاتل:
وقال القرظي: ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله.
وقوله: واجعلنا للمتقين إماما أي: يقتدى بنا في الخير، قال مكحول: أئمة في التقوى يقتدي بنا المتقون.
وقال قادة في الخير. قتادة:
قال إنما قال إماما ولم يقل أئمة، كما قال: الفراء: إنا رسول رب العالمين للاثنين، يعني أنه من الواحد الذي أريد به الجمع.