الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وأخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا إسماعيل بن نجيد، أخبرنا جعفر بن محمد بن سوا، حدثنا علي بن حجر، حدثنا يوسف بن زياد، عن همام بن يحيى، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم من شعبان، فقال: " يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر،  جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة وشهر يزاد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء.

                                                                                                                                                                                                                                      قالوا: يا رسول الله: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم، فقال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة ماء، ومن أشبع صائما سقاه الله من الحوض شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتان ترضون بها ربكم، وخصلتان لا غنى بكم عنهما.

                                                                                                                                                                                                                                      أما الخصلتان اللتان ترضون بها ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الجنة، وتعوذون من النار".


                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 278 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن نافع بن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة،  وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين" .

                                                                                                                                                                                                                                      رواه البخاري عن أبي بكير، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخشاب، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله الأزرقي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا الهيثم بن أبي الحواري، عن زيد العمي، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:".

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 279 ] أعطيت أمتي في رمضان خمسا لم يعطهن أحد من قبلي،  أما واحدة: فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا، وأما الثانية: فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك، وأما الثالثة: فإن الملائكة تستغفر لهم في ليلهم ونهارهم، وأما الرابعة: فإن الله يأمر جنته أن استعدي وتزيني لعبادي، فيوشك أن يذهب عنهم نصب الدنيا وأذاها ويصيرون إلى جنتي وكرامتي، وأما الخامسة: فإذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعا، فقال قائل: أهي ليلة القدر يا رسول الله؟ قال: ألم تر إلى العمال إذا فرغوا من أعمالهم وفوا "
                                                                                                                                                                                                                                      .

                                                                                                                                                                                                                                      .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا المفضل بن إسماعيل الإسماعيلي بجرجان، أخبرنا الإمام: جدي أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا يوسف بن الحكم بن سعيد أبو علي المعروف بدبيس، حدثنا عمار بن عمرو بن هاشم، حدثنا أبو داود الأحمر، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف".   [ ص: 280 ]

                                                                                                                                                                                                                                      .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد الميداني، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإن الصيام لي وأنا أجزي به،  وخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك "، رواه مسلم، عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري وقوله: الذي أنزل فيه القرآن :

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية