ثم ذكر سبب تركهم الإيمان، فقال: كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين
كذلك سلكناه في قلوب المجرمين قال ابن عباس، وغيرهما : سلك الشرك والتكذيب في قلوب المجرمين. والحسن،
قال يعني مشركي مقاتل: مكة، أخبر الله أنه أدخل الشرك وجعله في قلوبهم، فلم يؤمنوا إلا عند نزول العذاب حين لم ينفعهم.
وهو قوله: لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم يعني عند الموت.
فيأتيهم يعني العذاب، بغتة وهم لا يشعرون به في الدنيا، فيتمنى الرجعة والنظرة.
وهو قوله: فيقولوا هل نحن منظرون أي: لنؤمن ولنصدق، قال فلما أوعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب، قالوا: فمتى العذاب؟ تكذيبا به. مقاتل:
فقال الله تعالى: أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت يا محمد، إن متعناهم يعني: كفار مكة سنين قال يريد منذ أن خلق الله الدنيا إلى أن تنقضي. عطاء:
وقال يعني مدة أعمارهم. الكلبي:
ثم جاءهم ما كانوا يوعدون من العذاب.
ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون به في تلك السنين، المعنى أنهم، وإن طال تمتعهم بنعيم الدنيا، فإذا أتاهم العذاب، لم يغن طول التمتع عنهما شيئا، ويكونوا كأنهم لم يكونوا في نعيم قط.
وما أهلكنا من قرية بالعذاب في الدنيا، إلا لها منذرون يعني: ولا ينذرونهم بالعذاب أنه نازل بهم.
ذكرى موعظة وتذكيرا، وما كنا ظالمين فنعذب على غير ذنب، ونعاقب من غير تذكير وإنذار.