الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم أرسلت إلى قومها فاجتمعوا إليها فاستشارتهم.

                                                                                                                                                                                                                                      قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون  قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين  قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة [ ص: 377 ] وكذلك يفعلون  وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون  

                                                                                                                                                                                                                                      و قالت يا أيها الملأ تعني: الأشراف، وكانوا ثلاث مائة عشر قائدا، وهم أهل مشورتها، أفتوني في أمري أشيروا علي وبينوا لي ما أعمل، ما كنت قاطعة أمرا فاعلته وقاضيته، حتى تشهدون تحضروني، أي: إلا بحضوركم ومشورتكم.

                                                                                                                                                                                                                                      قالوا مجيبين: نحن أولو قوة أي: في الأبدان، في معنى قول ابن عباس، وفي قول مقاتل: أرادوا كثرة العدد.

                                                                                                                                                                                                                                      وأولو بأس شديد يعني: الشجاعة في الحرب، ذكروا لها قوتهم وشجاعتهم وهذا تعريض منهم بالقتال إن أمرتهم بذلك، ثم قالوا: والأمر إليك أي: في القتال وتركه، فانظري من الرأي، ماذا تأمرين ماذا تشيرين علينا.

                                                                                                                                                                                                                                      قالت مجيبة لهم عن التعريض بالقتال إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها قال الزجاج: أي إذا دخلوها عنوة عن قتال وغلبة أفسدوها، أي: أهلكوها وخربوها.

                                                                                                                                                                                                                                      وجعلوا أعزة أهلها أذلة أهانوا أشرافها وكبراءها كي يستقيم لهم الأمر، ومعنى الآية أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم ودخوله بلادهم، وانتهى الخبر عنها، وصدقها الله فيما قالت، فقال: وكذلك يفعلون أي: وكما قالت هي يفعلون.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم قالت: وإني مرسلة إليهم بهدية قال السدي: تختبر بذلك سليمان لتعرف أملك هو أم نبي؟ فبعثت إليه بغلمان وجوار في قول أكثر المفسرين، قال ابن عباس: مائة وصيف ومائة وصيفة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مقاتل، ومجاهد: مائتي غلام ومائتي جارية.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال قتادة، وسعيد بن جبير: أرسلت بلبنة من ذهب في حرير وديباج.

                                                                                                                                                                                                                                      فناظرة بم يرجع المرسلون بقبول أم رد.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية