قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني الآية، قال سأل بعض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. الضحاك:
[ ص: 284 ] وقوله: فإني قريب قال عن عطاء، قريب من أوليائي وأهل طاعتي. ابن عباس:
وقال أهل المعاني: يريد: قربة بالعلم، كما قال: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، وقال: وهو معكم أين ما كنتم يريد: بالعلم.
وقوله: أجيب دعوة الداع إذا دعان قال السدي: أو دفع به عنه مكروها. ما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، فإما إن عجل له في الدنيا، وإما إن ادخر له في الآخرة،
ويدل على صحة هذا التفسير.
أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الصوفي، أخبرنا محمد بن أحمد بن أيوب، أخبرنا عبد الله بن رستم الدينوري، أخبرنا أخبرنا عمي أحمد بن عبد الرحمن، عبد الله بن وهب، أخبرني عن طلحة بن عمرو، عطاء، عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أبي هريرة: "ما قال عبد قط: يا رب يا رب يا رب ثلاثا - إلا قال الله عز وجل: لبيك عبدي فيعجل من ذلك ما يشاء، ويؤخر ما يشاء" .
وما أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا أخبرنا محمد بن يعقوب، أحمد بن حازم الغفاري، حدثنا أبو غسان، عن جعفر، يعني: الأحمر، عن بيان، عن قال: [ ص: 285 ] قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا ندعو بدعاء كثير منه ما نرى إجابته ومنه ما لا نرى إجابته، فقال: "والذي نفس أنس بن مالك محمد بيده، إذا لم يدع بمأثم أو قطيعة رحم" قالوا: يا رسول الله: إذا نكثر، قال: فالله أكثر وأطيب - ثلاث مرات -". ما منكم من أحد يدعو بدعوة إلا استجيب له، أو صرف عنه مثلها سوءا،
قال أجيب ها هنا بمعنى: أسمع ؛ لأنه أخبر عن قربه، وظاهر القرب يدل على السماع، لا على الإجابة، والإجابة قد تكون في بعض المواضع بمعنى السماع ؛ لأنها تترتب على السماع، فسمى السماع إجابة، كما تقول: دعوت من لا يجيب. ابن الأنباري:
أي: من لا يسمع قال الشاعر:
منزلة صم صداها وعفت أرسمها إن سئلت لم تجب
أراد: لم تسمع، فنفى الإجابة لأن نفيها يدل على نفي السماع.وقوله: فليستجيبوا لي أي: فليجيبوني بالطاعة وتصديق الرسل، وأجاب واستجاب بمعنى واحد، وإجابة العبد لله: الطاعة.
وقوله: لعلهم يرشدون ليكونوا على رجاء من إصابة الرشد، وهو نقيض الغي.
وقوله تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم قال المفسرون: كان محرما في ليالي الصيام، والأكل والشرب بعد العشاء الآخرة، فأحل الله تعالى ذلك كله إلى طلوع الفجر. الجماع في أول فرض الصيام
[ ص: 286 ] وقال الوالبي، عن كان المسلمون في شهر رمضان إذا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، ثم إن ناسا من المسلمين أصابوا من الطعام والنساء في شهر رمضان بعد العشاء، منهم ابن عباس: رضي الله عنه، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. عمر بن الخطاب
و "الرفث" ها هنا: كناية عن الجماع، قال إن الله حيي يكني بما يشاء، إن الرفث واللماس والمباشرة والإفضاء: هو الجماع. ابن عباس:
وقال الرفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة. الزجاج:
وقال إنما عداه بـإلى لأنه بمعنى الإفضاء. الأخفش:
وقوله: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن أصل اللباس: ما يلبسه الإنسان مما يواري جسده، ثم المرأة تسمى لباس الرجل، والرجل لباس المرأة، لانضمام جسد كل واحد منهما إلى جسد صاحبه، حتى يصير كل واحد منهما لصاحبه كالثوب الذي يلبسه، فلما كانا يتلابسان عند الجماع سمي كل واحد منهما لباسا للآخر.
قال الربيع: هن فراش لكم وأنتم لحاف لهن.
والمفسرون يقولون: هن سكن لكم وأنتم سكن لهن.
وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
والمعنى: إنكم تلابسونهن، وتخالطونهن بالمساكنة، وهن كذلك، أي: قل ما يصبر أحد الزوجين عن الآخر، فمن فضل الله أن رخص في إتيانهن ليالي الصيام.
وقوله: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم يقال: خانه واختانه، إذا لم يف له.
والمعنى: علم الله أنكم كنتم تخونون أنفسكم بالمعصية، أي: لا تؤدون الأمانة في الامتناع عن المباشرة، فتاب عليكم أي: عاد عليكم بالرخصة، وعفا عنكم ما فعلتم قبل هذا، فالآن باشروهن: أمر إباحة.
و "المباشرة": المجامعة، لتلاصق البشرتين، وابتغوا ما كتب الله لكم أي: اطلبوا ما قضى الله لكم من الولد، وهذا قول أكثر المفسرين.
[ ص: 287 ] وكلوا واشربوا أمر إباحة، حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذا ببياض النهار وسواد الليل.