الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل، قال ابن عباس: يعني: باليمين الباطلة والكاذبة يقطع الرجل بها مال أخيه المسلم.

                                                                                                                                                                                                                                      والأكل بالباطل  على وجهين: أحدهما: أن يكون على جهة الظلم، من نحو الغصب والخيانة والسرقة، والثاني: على جهة الهزء واللعب، كالذي يؤخذ في القمار والملاهي ونحو ذلك.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: وتدلوا بها أي: لا تدلوا بأموالكم إلى الحكام أي: لا تصانعوهم بها، ولا ترشوهم ليقتطعوا لكم حقا لغيركم وأنتم تعلمون أنه لا يحل لكم، ومعنى "الإدلاء" في اللغة: إرسال الدلو وإلقاؤها في البئر، ومنه قوله تعالى: فأدلى دلوه ثم جعل كل إلقاء قول أو فعل إدلاء.

                                                                                                                                                                                                                                      يقال للمحتج: أدلى بحجته.

                                                                                                                                                                                                                                      كأنه يرسلها إلى مراده إدلاء المستقي الدلو ليصل إلى مطلوبه من الماء، وفلان يدلي إلى الميت بقرابة أو رحم، إذا كان يمت إليه.

                                                                                                                                                                                                                                      فمعنى وتدلوا بها إلى الحكام : تتقربون وتتوصلون بتلك الأموال إليهم ليحكموا لكم، وهو قوله: لتأكلوا فريقا أي: طائفة، من أموال الناس بالإثم قال ابن عباس: باليمين الكاذبة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال غيره: بالباطل، يعني: بأن ترشوا الحاكم ليقضي لكم، وأنتم تعلمون أنكم مبطلون وأنه لا يحل لكم.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية