إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين
قوله: إن قارون كان من قوم موسى قال ، عن عطاء رضي الله عنه: كان من ابن عباس بني إسرائيل ، ثم من سبط موسى ، وهو ابن خالته، وقال قتادة : كان ابن عمه لحا ؛ لأنه كان ، ومقاتل قارون بن يصهر بن قاهث وموسى بن عمران بن قاهث .
وقوله: فبغى عليهم أي: بكثرة ماله جاوز الحد في التكبر والتجبر عليهم، وقال : زاد عليهم في الثياب شبرا، والمعنى أنه تكبر عليهم، شهر بن حوشب ولذلك نهي عنه، وقوله: وطول الثياب من علامات التكبر، وآتيناه من الكنوز قال : أصاب كنزا من كنوز عطاء يوسف ، فكان كما ذكره الله تعالى: ما إن مفاتحه أي: خزائنه في قول الأكثرين، كقوله: وعنده مفاتح الغيب وهو اختيار ، فإن الأشبه في التفسير أن مفاتحه خزائن ماله. الزجاج
وقال آخرون: هي جمع مفتاح، وهو ما يفتح به الباب.
وهذا قول قتادة . ، ومجاهد
وروى الأعمى ، عن خيثمة ، قال: كانت مفاتيح قارون من جلود، كل مفتاح مثل الإصبع، مفتاح كل خزانة على حدة، فإذا ركب حملت المفاتيح على ستين بغلا، وهو قوله: لتنوء بالعصبة أولي القوة .
يقال: ناء بحمله إذا نهض به مثقلا.
قال : كان يحمل مفاتيحه الأربعون رجلا أقوى ما يكون من الرجال، والمعنى: تثقلهم حمل المفاتيح. ابن عباس
يقال: نأى الحمل إذا أثقلت، فجعلت تنوء به.
إذ قال له قومه المؤمنون من بني إسرائيل : لا تفرح قال المفسرون: لا تأشر ولا تمرح ولا تبطر.
إن الله لا يحب الفرحين الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم.
وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة واطلب فيما أعطاك الله من الأموال والنعمة الجنة، وهو أن يقوم بشكر الله فيما أنعم عليه، وينفقه في رضا الله، ولا تنس نصيبك من الدنيا وهو أن يعمل في الدنيا لآخرته، هذا قول أكثر المفسرين، واختيار ، قال: معناه لا تنس أن تعمل لآخرتك؛ لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا [ ص: 408 ] الذي يعمل به لآخرته، وقال الزجاج : أمر أن يقدم الفضل، وأن يمسك ما يغنيه. الحسن
وأحسن كما أحسن الله إليك أطع الله واعبده لما أنعم عليك، وأحسن العطية في الصدقة والخير، ولا تبغ الفساد في الأرض لا تبغ بإحسان الله إليك أن تعمل في الأرض بالمعاصي.