الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وما بعدها هذا ظاهر إلى قوله: أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير  قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير  يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون  وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير  والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم  

                                                                                                                                                                                                                                      أولم يروا يعني: كفار مكة ، ومن قرأ بالتاء فهو خطاب لهم، كيف يبدئ الله الخلق كيف يخلقهم الله ابتداء من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة إلى تمام الخلق، ثم يعيده في الآخرة عند البعث، إن ذلك على الله يسير قال ابن عباس : يريد الخلق الأول والخلق الآخر.

                                                                                                                                                                                                                                      قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق أي: ابحثوا وانظروا، هل تجدون خالقا غير الله، فإذا علموا أنه لا خالق ابتداء إلا الله لزمتهم الحجة في الإعادة، وهو قوله: ثم الله ينشئ النشأة الآخرة أي: ثم الله الذي خلقها وبدأ خلقها ينشئها نشأة ثانية، وقرأ أبو عمرو بالمد، قال الفراء : وهو مثل الرأفة والرافة، والكأبة والكآبة، كل نواب.

                                                                                                                                                                                                                                      إن الله على كل شيء من البدء والإعادة، قدير.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء قال [ ص: 417 ] قطرب : معناه ولا في السماء لو كنتم فيها، كقولك: ما يفوتني فلان هاهنا ولا بالبصرة لو صار إليها.

                                                                                                                                                                                                                                      وهذا معنى قول مقاتل : وما أنتم يا كفار مكة بسابقي الله، فتفوتونه في الأرض كنتم أو في السماء كنتم، أينما تكونوا حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة.

                                                                                                                                                                                                                                      وما لكم من دون الله من ولي يمنعكم مني، ولا نصير ينصركم من عذابي.

                                                                                                                                                                                                                                      والذين كفروا بآيات الله ولقائه بالقرآن والبعث بعد الموت، أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم يعني من جنتي.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية